نفوس أفراده ، وكأنّ الزمن قد أصبح محكا لسلامة جوهره ونقاء طينته .
وفي ضوء ما قلناه فانّه حري بنا أن نتدارس هذا البيت بشيء من التفصيل ونطالع تراجم بعضهم قدر المستطاع لأنهم القدوة التي تشع عنها ما يعيننا على اختيار حياة متوازنة روحيا وماديا حيث إنّ حياتنا في العصر الحديث - عصر التكنولوجيا والصناعات المتقدمة وطغيان المادة - هي حياة مشوبة بكلّ ما يجعل نفوسنا مضطربة بشكل غير عادي ، ويبدو أنّ الدين هو المهديّ لها لأنه هو عامل التوازن الحقيقي بين المادة والمعنى ، ورموز الدّين هم خير من يرسم لنا العامل الروحي وفي أحلى صورة ، ولذلك تبيّن لنا أهمية دراسة تراجم بعض منهم ممن يقوا متمسكين بعامل الدين والحياة على مر العصور أبا عن جد وحتى يومنا هذا .
إنّ ما قمنا به يعتبر مجهودا انسانيا نبيلا فإحياء مآثر وتجديد ذكرى أناس خدموا الدين والملّة وجاهدوا بكلّ غال ونفيس في سبيل القيم والمثل والمعاني الروحية السّماوية ثم عانوا من ضنك العيش وشظف الحياة وجفاء الدهر فلم يجنوا من زاد هذه الحياة الفانية غير زاد التقوى ورحلوا عنها فلم يبق لهم سوى أسماء مسجّلة في صفحات الكتب إنّما هو عمل محمود بكلّ المقاييس ، فحركة الحياة أصبحت اليوم سريعة ومتدفّقة أكثر من ذي قبل ، وباتت قضاياها ومشاكلها معقّدة ومتشابكة بشكل غير عادي ، وفي هذه الدوامة المهووسة يسير كلّ شيء إلى النسيان ، فإذا لم تجدّد ذكرى أولئك الناس الطيبين العظام من وقت لآخر عبر كتب ووثائق متجددة فإنّ ستارا غليظا أو بالأحرى سميكا من النسيان سوف يلفهم ، وهو ما نربأ به ولا نرضاه ، وأنّ ديننا لن يغفر لنا أن ننسى حماته ومن سلكوا طريقه السّوي وذابوا فيه وأفنوا حياتهم في سبيل إعلاء كلمته ورونق مظاهره وشعائره ، ولم يجنوا من وراء كل ما أسدوه من خدمات جليلة سوى الاسم الطيب والذكر الحميد ، فعلينا أن نذكرهم دائما ونستطيب ذكرياتهم وأن
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 136
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص١٣٦