ومن خلال الملاحظات المذكورة ، بامكاننا الوصول إلى هذا التوليف ، وهو انّ قاعدة السهولة تحكي عن روح وباطن الشريعة الإسلامية بأنّ مراعاة السهولة واليسر ، أمر حاصل في جميع الأحكام الإلهية . وبناء على ذلك ، لا ينبغي المرور على هذه القاعدة مرورا عابرا خلال استنباط أي حكم شرعي ويجب أخذه بعين الأهمية . ولغرض فهم الآيات والروايات ، وأثناء القيام بالجمع بين الروايات أو تقديم دليل على دليل آخر ، فإنّ القاعدة المذكورة سيكون لها دورا مؤثرا وفعالا .
طرح هذا السؤال : من الممكن أن يتسبب الدفاع عن قاعدة السهولة ، في الأحكام الدينية ، الشبهة التالية ، وهي : كيف يمكن القبول بهذه القاعدة ، بالرغم من أنّ بعض التكاليف الشرعية لا تبدوا على جانب كبير من السهولة واليسر ؟ كما أنّ مشابه هذا السؤال طرح بشأن قانون اللاضرر وكذلك قانون نفي العسر والحرج .
وقال البعض من علماء الدين ما مفاده : انّ قانوني نفي الضرر ، ونفي الحرج انّما وردا بشأن الأحكام التي لم تؤخذ فيها مسألة الضرر والمشقة في موضوعها بعين الاعتبار ، وبعبارة أخرى : الأحكام التي تتسم بامتلاك حالتي الضرر واللاضرر أو الحرج واللاحرج ، هي التي ستكون مشمولة بالقواعد أعلاه ، من قبيل : الصلاة ، والحج وغيرها ، أمّا الأحكام التي تقترن طبيعتها بالضرر والمشقة ، من قبيل : الزكاة ، والجهاد وغيرها ، فهي خارجة عن دائرة القواعد تلك .
وفي حالة الموافقة على الجواب أعلاه ، من الممكن تعميم ذلك على قانون السهولة أيضا . إلّا أنّ الحقيقة هي أنّ الجواب أعلاه لا ينسجم كثيرا مع سياق بعض التعبيرات من قبيل : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ،
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
،
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
وغيرها . إذ انّ الظاهر