تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
فإنّ أصالة البراءة قابلة للتطبيق بعد الفحص . إذ أنّ مباني قاعدة البراءة عبارة عن الأدلة العامة التي تتحدث عن رفع التكليف في حالة عدم العثور على الدليل الملزم ، في حين أنّ أصل الحلّية يستند إلى الروايات القائلة : كل شيء لك حلال . . . » وهو محدود ومحصور في دائرة خاصة فقط . 2 . قاعدة نفي الحرج ، تأخذ بنظر الاعتبار الضرورات والمشقّات الشخصية أيضا ، والمعيار في قياس الحرج والمشقة هو الشخص المكلّف ، إذ لو انّ شخصا تعرّض للمشقة تجاه احدى التكاليف الدينية ، فسوف لن يطالب بذلك التكليف . حتى وإن لم يشعر غيره أو الآخرين بأي مشقة وصعوبة تجاه ذلك التكليف . وأمّا في قانون السهولة ، فانّ الأساس هو السهولة النوعية ، وذلك بأنّ الأحكام الدينية جعلت على أسس معينة بحيث تكون سهلة يسيرة بالنسبة لعموم الناس . 3 . نفي التكاليف الحرجية ، حسب اقتضاء الرحمة الإلهية العامّة ، وأمّا تشريع التكاليف على أساس قاعدة السهولة ، حسب اقتضاء الرحمة الإلهية الخاصة على الأمة المحمدية . ومن جملة ذلك :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
إذ أننا نفهم ذلك الدين الواحد الذي بلّغ به جميع أنبياء اللّه ، أي مفاد الآية الشريفة :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
وبناء على ذلك ، فقد انتفت التكاليف الحرجية الشاقة في جميع الأديان الإلهية ، واقتضى ذلك رحمة اللّه العامة على جميع عباده . أمّا سهولة التكاليف الإلهية ، فهي من خصائص ومميزات شريعة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
. وبعبارة أخرى ، فانّ الحديث حول نفي التكاليف الحرجية هو مما يقتضيه الادراك العقلي من رحمانية اللّه تعالى ؛ أمّا قاعدة السهولة ، فهي امتنان الهي ولطف رباني على الأمة الإسلامية .
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 494 | كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى