وهذا بطبيعته يتطلب المعرفة بواقع الأشياء ، ولا يخفى تأثير ذلك في إعطاء النتائج الايجابية ولعلّ الأمر يصل إلى مرحلة إعطاء نتائج معاكسة قد تحلل الحرام أو تحرّم الحلال ، وأمثلة ذلك كثيرة في الفقه ، وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في ختام هذا المقال .
ونظرة سريعة لتأريخ الفقه الإمامي من زمن الشيخ الطوسي ومرورا بالعلّامة الحلي ومرحلة ما بعد العلّامة تجده قد شهد قفزات واسعة جعلت منه فقها ذو طابع شموليّ واستقلالي ، وما ذلك إلّا للذهنية المتوقدة والواعية لمتطلبات المجتمع التي كان يحملها فقهاء هذه المدرسة من أمثال الشيخ والعلّامة وفخر المحققين والشهيدين ، والتي انعكست على فقههم وأوصلت الفقه إلى ما وصل إليه اليوم .
ثم جاء من بعدهم مجموعة من الفقهاء ، فتحوا مدرسة جديدة في الفقه الإمامي ، واعتبروا مجددين للآراء والنظريات التي شيد صرحها الشيخ والعلّامة ، ويأتي في طليعة هؤلاء المقدس الأردبيلي ( رحمه اللّه ) ، والمتصفح لفقهه يلاحظ ذلك بوضوح ، ولا أريد استقصاء آراءه الفقهية ونظرياته التجديدية في هذا المجال ، لأنّ لذلك أهل ، لكن لفت انتباهي رأي قد تظهر منه الغرابة لأوّل وهلة باعتباره في قبال المشهور ، بل قد إنفرد به المقدس الأردبيلي دون سواه ، وسأشير إليه وإلى غيره بإشارات عابرة بالقدر الذي يرتبط بموضوع المقال ، من دون التعرض لنقل الأقوال والخوض في الأدلّة فليس الغرض بيان صحّة أو خطأ هذه الآراء ، وإنّ لهذه المباحث أهل فلنتركها لأهلها .
مقولة المقدس الأردبيلي هذه أوردها في كتاب الحيض في مبحث اشتباه الحيض بدم العذرة ( البكارة ) ، فذكر قاعدة عامة : انّ دم الحيض يمتاز بصفات خاصة تميزه عن غيره عند الاشتباه ، فالعمدة في هذا الباب الرجوع إلى الصفات دون غيره من طرق الاختبار .
مع انّ الفقهاء لم يحصروا طريق معرفة ذلك بالتمييز والرجوع إلى الصفات ،
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 469
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٤٦٩