ولا لرواية إسحاق بن عمّار ، حيث استدل بهما المحقّق الكركي على حلّية الخراج .
الثانية : المحقّق الكركي رحمه اللّه لم يكن غافلا عن هذه الاشكالات ، وامكان الطعن في دلالة بعض الروايات التي استدلّ بها ، لذلك أجاب عنها بقوله :
فإن قيل : هنا سؤالان :
الأوّل : إنّ هذه الأخبار تضمّنت حلّ الشراء خاصة ، فمن أين ثبت حلّ التناول مطلقا ؟
الثاني : هذه الأخبار إنّما دلّت على جواز التناول من الجائر بعد استيلائه وأخذه ، فمن أين حلّ الاستيلاء والأخذ كما يفعله الجائر ؟
قلنا : الجواب عن الأوّل : أنّ حلّ الشراء كاف في ثبوت المطلوب ؛ لأنّ حلّ الشراء يستلزم حلّ جميع أسباب النقل كالصلح والهبة ؛ لعدم الفرق ، بل الحكم بجواز غير الشراء على ذلك التقدير بطريق أولى ؛ لأنّ شروط صحّة الشراء أكثر .
وقد صرّح الأصحاب بذلك ، بل يستلزم جواز قبول هبته - وهو في يد وليّ المال - والحوالة به ؛ لما عرفت من أنّ ذلك غير مملوك له ، بل إنّما هو حقّ تسلّط على التصرّف فيه غير من له أهلية التصرّف .
وقد سوّغ أئمّتنا عليهم السّلام ابتناء تملّكنا له على ذلك التصرّف الغير السائع ؛ لأنّ تحريمهم عليهم السّلام إنّما كان من جهتهم عليهم السّلام ، فاغتفروا لشيعتهم ذلك طلبا لزوال المشقة عنهم ، فعليهم من اللّه التحية والسّلام .
وقد صرّح بذلك بعض الأصحاب ، وسنذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا الجواب عن الثاني : فلأنّ الأخذ من الجائر والأخذ بأمره سواء ، على أنّه لو لوحظ أنّ المأخوذ حقّ ثبت شرعا - ليس فيه وجه تحريم ولا جهة غصب ولا قبح ، حيث إنّ هذا حقّ مفروض على هذه الأراضي المحدث عنها ، وكونه منوطا بنظر الإمام عليه السّلام انتفى الحظر اللازم بسببه بترخيص الإمام في تناوله من الجائر -
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 429
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٤٢٩