تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الميسر اللّعب به ، وفي اقتراب الأنصاب عبادتها ، فعلى هذا يكون الأمر بالاجتناب عن الخمر المتبادر منه الاجتناب عن شربه ، لا الاجتناب من جميع الوجوه ، كما يقولون : انّ
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
لا إجمال فيه إذ المتبادر تحريم أكلها » . « 1 » أقول : أضف إلى ذلك ولو سلّمنا انّ الرجس مترادف النجس أو بمعنى النّجس ، لا يلزم من ذلك أن يكون بمعنى النجاسة الشّرعية يمكن حمله على معناه اللغوي أي « داء خبيث لا دواء له » كما قال الرّاغب في مفردات القرآن « 2 » وهذا المعنى أقرب إلى الذي ثبت من تأثير الخمر في عصرنا الجديد بمعنى « الكليست » وهو مرض خاص لا دواء له وثبت في علم الجديد انّه لا يصلح للشرب وفيه ضرر عظيم للشارب جسما وعقلا ولكن له أثر خاصّ في ضدّ عفون الجراحات وقمع الميكروبات ، وفي الواقع انّ الخمر يضرّ على الأمعاء والأحشاء لا سيّما في العقل والادراك ولكنّه ينفع في ظاهر الأعضاء ولو كان ذا علّة من الجرح والقرح ويمكن أن يفسّر الآية :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
على ذلك وكذلك يظهر من ذلك الآية المراد من الرّجس هو الإثم لا الغير لأنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا . وقال في لسان العرب : والرّجس في القرآن : العذاب كالرّجز وجاء في دعاء الوتر : « وأنزل عليهم رجسك وعذابك » . قال أبو منصور : الرّجس ههنا بمعنى الرّجز ، وهو العذاب ، قلبت الزاي سينا كما قيل الأسد والأزد . وقال الفرّاء في قوله تعالى
وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
، انّه العقاب والغضب ، وهو مضارع لقوله الرّجز ، قال : لعلّهما لغتان .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 80 / 94 - 96 . ( 2 ) - مفردات : 501 .