جامدة فانّ اللّه سبحانه لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها وقد أشرنا سابقا انّ في عصرنا الحاضر مسكرات جامدة كالحلويات وهي أشدّ اسكارا وخطرا من المسكرات المائعة وقد ابتدعوا واخترعوها لسهولة الحمل والنقل والتهريب بها واخفائها من أنظار المسؤولين ومفتشي الكمارك والمسكرات والمخدّرات وأيّ عاقل وعقل يجوّز أكل مثل هذه المسكرات الجامدة الخطرة بعلّة جمودها ؟ !
والكلام في اشتراك الجميع في الحرمة والنجاسة . وربّما يستدلّ على اختصاص الحكم بالنجاسة بخصوص صورة الميعان أصالة ببعض التعبيرات الواردة في الروايات كالشّرب والشارب والقطرة والإصابة وأمثال ذلك أو بتفسير بعض اللّغويين الخمر بانّها شراب مسكر ، وبهذه المقتضيات ادّعوا انصراف الأدلّة إلى المسكرات المائعة بالأصالة ومن الواضح انّ هذه التعبيرات لاستيناس نفوسهم بالمسكرات المائعة وعدم عهدهم ومعرفتهم بالجامدة منها . وأنت خبير بانّ جميع هذه التعبيرات لا تقاوم العلّية القويّة الصّريحة للحرمة والنجاسة الواردة في الروايات وإن قلنا بعدم صدق الخمر على الجامد بالأصالة ولكن لا إشكال في صدق المسكر على الجامد قطعا سيّما في عصرنا الحاضر ، فلا بدّ من الحكم بالحرمة والنجاسة معا على الجامد أيضا إلّا انّ الظاهر الإتّفاق والإجماع على طهارة المسكر الجامد منهم كما اتّفقوا وأجمعوا على نجاسة المسكر المائع أصالة ، بل قالوا بعدم الوقوف على أحد حكم بنجاسة المسكر الجامد بالأصالة ولذا قال في شرح الدّروس انّه لولا ظهور اتّفاق الأصحاب وعدم ظهور الخلاف لكان مظنّة للاحتياط .
وفي كتاب الطّهارة للشّيخ الأعظم الأنصاري - قدّس سرّه - : انّ مقتضى تقييد المسكر بالمائع طهارة الجامد بالأصالة كما هو المعروف بل عن الدّلائل دعوى الإجماع عليه وعن الذّخيرة انّ الحكم بنجاسة المسكرات مخصوص عند
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 135
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص١٣٥