تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فلابد من أن نختار أحدهما بموجب مرجّحات باب التزاحم . وهذه المرجّحات لا تكون مرجّحات سندية بالطبع ؛ لعدم الشكّ في صحة الدليلين من حيث السند ، وإنّما لابد من أن يأخذ المكلّف بأهمّ الخطابين ملاكاً لدى المولى ، ويختار أولاهما وأهمهما عند الشارع ، فيكون الترجيح هنا بالملاكات وليس بالسند . والترجيح هنا لأفضلهم في الفقاهة والتقوى والكفاءة ، وأسبقهم إلى التصدّي ، فتتعيّن فعلية الولاية له دون الآخرين . ولابد أن نشير هنا إلى أنّ الملاك عبارة عن محصّلة لهذه العناصر الأربعة : ( السبق في التصدّي ، والفقاهة ، والتقوى ، والكفاءة ) . فلو كان شخص أفقه من الآخرين وأكفأ منهم ، ولكنّه كان ضعيفاً في التقوى مثلًا ، فيرجّح عليه من هو أقوى منه في التقوى ويكون دونه في الفقاهة والكفاءة ، وهكذا في الصور الأخرى . ففي الترجيح بالملاك الأقوى نلاحظ هذه المحصّلة التي أشرنا إليها . إذن ، تعيين الولاية الفعلية للفقيه الذي تتوفّر فيه هذه المحصّلة من الملاكات بصورة أقوى . وكل مكلّف تتعيّن في حقّه ولاية الفقيه الذي يحرز أنّه أقوى ملاكاً ( من حيث المحصّل ) ، وعليه فإنّ الفقيه الذي يحرز المسلمون جميعاً أنّه أقوى في هذه المحصّلة من الملاكات عن غيره من الفقهاء ، تتعيّن ولايته الفعلية من بين الآخرين في مرحلة الإثبات . إلّا أنّ من الواضح أنّ المسلمين لا يكاد أن يتفقّهوا جميعاً على رأي واحد في هذا الأمر ، وأنّهم سوف يختلقون مذاهب وآراء شتّى في معرفة الفقيه الأصلح للولاية والحكم .