الشروط والأوصاف المطلوبة في الإمامة ؛ كالكفاءة والتقوى ، فتكون الأعلمية نسبية ، وليست مطلقة ، أي الأعلمية في دائرة الأكفّاء والصالحين والمتّقين .
ولا نحتمل أن يكون اشتراط العلم في هذه الصحيحة وتلك في الإمام أو الخليفة ، لأنّ الإمام كان يتعهّد إلى جانب ( الولاية ) : المرجعية الفقهية للُامّة ، كما كان في الصدر الأوّل من الإسلام ، وذلك لأنّ الفصل بين سلطة الإفتاء وسلطة الولاية حصل منذ بداية عصر بني اميّة إلى انقراض الدولة العبّاسية ، ولم يكن اعتراض الإمام الصادق عليه السلام على إمامة ( محمّد بن عبداللَّه بن الحسن ) - كما في الصحيحة الثانية - لعدم صلاحيّته للجمع بين ( الولاية ) و ( المرجعيّة الفقهية ) . . . فإنّ محمّد بن عبداللَّه بن الحسن لم يكن مرشّحاً يومئذٍ ليجمع بين هذين الموقعين ، وإنّما كان مرشّحاً للولاية فقط ، ولم تكن وحدة موقع الفتيا والولاية مطروحة للنقاش يومئذٍ ، وكان بإمكان الحاضرين عند الإمام عليه السلام أن يتخلّصوا من اعتراض الإمام عليه السلام :
بالرجوع إلى محمّد بن عبداللَّه بن الحسن في شؤون الولاية والسلطة فقط ، والرجوع إلى الفقهاء في شؤون الفقه ، كما كان ذلك هو المعمول به يومئذٍ في جهاز الخلافة الرسميّة .
4 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام كما في نهج البلاغة :
أيّها الناس ، إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللَّه ، فإن شغب شاغب استعتب ، فإن أبى قوتل « 1 » .
5 - وفي كتاب ( سليم بن قيس ) عن أمير المؤمنين عليه السلام :
والواجب في حكم اللَّه وحكم الاسلام على المسلمين أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً ، عالماً ، ورعاً ، عارفاً بالقضاء بالسنّة « 2 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 247 - 248 الخطبة 173 .
( 2 ) . كتاب سليم بن قيس : 182 .