والعلم الذي يشترطه الإمام الصادق في مَن يتولّى الإمامة هو معرفة الحلال والحرام وحدود اللَّه ، وهو واضح لمن يعرف طبيعة وظروف الخلاف بين أهل البيت عليهم السلام وحكّام بني اميّة وبني العبّاس ، وكذلك المعارضة السياسية التي كانت تريد الإمامة لغير أهل البيت عليهم السلام .
ولا نحمل أن يكون المقصود من العلم في هذه الرواية وأمثالها علم الإدارة أو القتال أو غير ذلك ، هو أمر مفروغ منه لدى الطرفين .
والمخاطب الذي يخاطبه الإمام الصادق عليه السلام بهذا الخطاب ، كما يتّضح من خلال الحديث نفسه لا يعتقد بالنصّ والعصمة ، ولا يذكّره الإمام عليه السلام بهما في هذا الحديث وفي غيره ، فلا يمكن أن يكون المقصود بالعلم : الأحكام الواقعية التي لا يعرفها إلّا المعصوم ؛ لأنّ الإمام عليه السلام يتحدّث إلى ناس لا يشترطون في الإمام النصّ والعصمة ، وليس الإمام عليه السلام بصدد مناقشة عقائدية في هذه المسألة .
3 - ما رواه الكليني بسند صحيح عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، عن الصادق عليه السلام :
اتّق اللَّه ، وأنتم أيّها الرهط فاتّقوا اللَّه ، فإنّ أبي حدّثني ، وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب اللَّه عزّوجلّ وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ضرب الناس بسيفه ، ودعاهم إلى نفسه ، وفي المسلمين من هو أعلم منه ، فهو ضالّ كاذب « 1 » .
والمقصود بالعلم هو ما تقدّم في صحيحة العيص ، والأمر هنا أوضح ؛ لظروف الرواية والحوار الذي جرى بين الإمام عليه السلام وعمرو بن عبيد في هذا المجلس .
و ( الأعلمية ) المذكورة في هذه الصحيحة وتلك ، لابدّ أن تتعادل مع سائر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 28 ، الباب 9 من أبواب جهاد العدو ، ح 2 . وظروف الحديث أنّ جماعة فيهم عمرو بن عبيد جاءوا إلى الإمام الصادق عليه السلام يعدونه إلى محمّد بن عبداللَّه بن الحسن ، فسأل الإمام عليه السلام عمرو بن عبيد - المتحدّث باسم الجماعة - مسائل ممّا يجب أن يعرفها الإمام أو من يعيّن الإمام ، فلمّا عجز عمرو عن الجواب ، خاطبهم الإمام عليه السلام بالخطاب المذكور في هذه الصحيحة .