تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ومن هنا ، فإنّ المنهج المقدّم في البحث عن ولاية الفقيه يؤدّي إلى نتيجة سلبية في هذه المسألة غالباً ، إلّاعندما تتمّ عنده النصوص الدالّة على ولاية الفقيه سنداً ودلالة . ولكن إذا أجرينا تغييراً طفيفاً في منهج البحث ، نجد أنّنا نصل إلى النتيجة المطلوبة من أقصر الطرق ، ومن دون جهد علمي كبير . وهذا المنج هو المنهج الذي انتهجناه في هذا البحث ، فقد تحدّثنا أولًا عن أصالة الحاكمية في هذا الدين ، ثم تحدّثنا ثانياً عن وجوب إقامة الحكومة الاسلامية على المسلمين ، وليس من مجال للتشكيك في أيّ واحدٍ من هذين البحثين ، ولا نكاد نجد فقيهاً يستطيع أن ينفي وجوب العمل على إقامة الحكومة الاسلامية من بين الفقهاء . فإذا تمّت هذه المقدمة اليقينية ، فإنّنا نطرح التساؤل الآتي : ما هي الشروط التي يجب توفّرها في الحاكم ؟ . . . ولا شكّ أنّ ( الفقاهة ) في مقدمة هذه الشروط . والالتزام بهذا الشرط هو القدر المتيقّن في ولاية الحاكم ، ومن دون وجود هذا الشرط نشكّ في صلاحية الشخص للحكم ، ومقتضى الأصل هنا هو نفي صلاحية غير الفقيه للحكم ، فينحصر أمر الولاية والحاكمية في خصوص الفقيه في عصر الغيبة . ولا نعرف فقيهاً يقول بصحّة الولاية من غير شرط الفقاهة ، والسبب في ذلك - كما ذكرنا - هو أنّ ولاية الفقيه هي القدر المتيقّن في هذه المسألة ، ومعنى ( القدر المتيقّن ) أنّ ولاية الفقيه ولاية نافذة وشرعية وصحيحة عند الكلّ من دون استثناء ، وأمّا ولاية غير الفقيه فهو أمر مشكوك فيه ، بالنظر إلى الأدلّة التي تخصّص الولاية بالفقهاء . إذن ، ولاية الفقيه هي القدر المتيقّن في هذه المسألة . . . وتكفي الأدلّة القائمة على