تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شورى بين جماعةٍ تمثّل الأُمة . . . وما هؤلاء إلّاأهل الحلّ والعقد الذين تكرّر ذكرهم » « 1 » . ويقول صاحب المنار : « ويجب على الحُكّام الحكم بما يقرّره أُولو الأمر - أصحاب الشورى - وتنفيذه » « 2 » . ويبالغ الشيخ في إعطاء مثل هذه القيمة الشرعية للشورى حتّى أنّه يعتقد أنّ قوله تعالى في آية الشورى من سورة آل عمران :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
لا ينافي الالتزام الدقيق بنتيجة الشورى ، وبناءً عليه فإنّ معنى الآية تكون كما يقول : « فإذا عزمت بعد المشاورة في الأمر على إمضاء ما ترجّحه الشورى ، وأعددت له عدّته ، فتوكّل على اللَّه في إمضائه ، وكن واثقاً بتأييده ومعونته » « 3 » . ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان في كتابه « رياسة الدولة في الفقه الإسلامي » : « ولهذا فإنّا نميل إلى إقامة الصلة الوثيقة بين آراء مجالس الشورى . . . وبين رأي الإمام ، فيجب أن يكون خاضعاً لرأي الأكثرية من المشيرين » « 4 » . ويقول الأستاذ عبد الرحمان عبد الخالق بهذا الصدد : « وعلم يقيناً بالأدلّة الصريحة أنّ من مقتضيات حكم الشورى في الإسلام الأخذ برأي الأغلبية المستشارة ، و « المستشار مؤتمن » كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن تستأمنهم الأُمة وتولّيهم مهمة النظر في أمرها ، وتصريف سياستها ، يجب على الحاكم المسلم أن ينفّذ ما أجمعوا عليه ، ويجب أيضاً أن يكون رأي أغلبيتهم هو الرأي الراجح الذي يجب الأخذ به . وليس هذا النظام نظاماً من صنع الغرب ، ومن اخترع الديمقراطية كما ادّعى المدّعون ، ولكنّه نظام إسلامي خاصّ ، انتقل من حضارتنا إلى حضارة
هامش
( 1 ) . تفسير المنار 5 : 188 . ( 2 ) . المصدر السابق : 187 . ( 3 ) . المصدر نفسه 4 : 205 . ( 4 ) . رياسة الدولة في الفقه الاسلامي : 363 .