الشورى في سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
وورد في سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نماذج كثيرة للشورى نذكر جملةً منها :
1 - قال ابن إسحاق : إنّ الخباب بن المنذر بن الجموح قال : عندما نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منزلًا ببدر ، قال : يا رسول اللَّه ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلًا أنزلكم اللَّه ، ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخّر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم :
بل هو الرأي والحرب والمكيدة .
فقال : يا رسول اللَّه ، فإنّ هذا ليس بمنزلٍ ، فانهض بالناس حتّى نأتي أدنى ماءٍ للقوم فننزله ، ثم نغور ما وراءه من القلب ، ثم نبني حوضاً فنملؤه ماءً ، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
لقد أشرت بالرأي
، فنهض رسول اللَّه ومن معه من الناس ، فسار حتّى إذا أتى أدنى ماءٍ من القوم نزل عليه « 1 » .
2 - يقول الواقدي في أحداث حرب « أُحد » : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس ، ثم قال :
أيّها الناس ، إنّي رأيتُ في منامي رؤيا : رأيت كأنّي في درعٍ حصينةٍ ، ورأيت أن كان سيفي ذا الفقار انقصم من عند ضبّته ورأيت بقراً تذبح ، ورأيت كأنّي مردف كبشاً
فقال الناس : يا رسول اللَّه ، فما أوّلتها ؟ قال :
أمّا الدرع الحصينة فالمدينة ، فامكثوا فيها ، وأمّا انقصام سيفي من عند ضبّته فمصيبة في نفسي ، وأمّا البقر المذبح فقتلي في أصحابي .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
أشيروا عليَّ .
ورأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يخرج من هذه المدينة لهذه الرؤيا ، فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحبّ أن يوافق على مثل ما رأى وعلى ما عبّر عليه الرؤيا ، فقام عبد اللَّه بن أُبي ، فقال : يا رسول اللَّه ، كنّا نقاتل في الجاهلية
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام 2 : 272 .