يقول ابن أبي الحديد : « إنّهم كانوا في بدء أمرهم يقولون ذلك ، ويذهبون إلى أنّه لا حاجة إلى الإمام ، ثم رجعوا عن ذلك القول » « 1 » .
وكان شعار الخوارج المعروف بعد قضية التحكيم في صفّين « لا حكم إلّاللَّه » ، وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقول في الردّ عليهم :
كلمة حقّ يراد بها باطل ، نعم إنّه لا حكم إلّاللَّه ، ولكنّ هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّاللَّه ، وإنّه لابدّ للناس من أميرٍ برٍّ أو فاجرٍ ، يَعملُ في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلّغ اللَّه فيها الأَجل ، ويُجمَعُ بهِ الفيءُ ، ويقاتلُ به العدوّ ، وتأمن به السُبُل ، ويؤخذ به للضعيف من القويّ ، حتّى يستريح بَرٌّ ويُستراح من فاجر « 2 » .
ودخل أحدهم على علي عليه السلام بالمسجد والناس حوله ، فصاح : لا حكم إلّاللَّه ولو كره المشركون .
فتلفّت الناس ، فنادى : لا حكم إلّاللَّهولو كره المتلفّتون .
فرفع علي عليه السلام رأسه إليه ، فقال : « لا حكم إلّاللَّهولو كره أبو الحسن » . فقال عليه السلام :
إنّ أبا الحسن لا يكره أن يكون الحكم للَّه .
ثم قال :
حكم اللَّه انتظر فيكم .
فقال له الناس : هلّا مِلْتَ يا أمير المؤمنين على هؤلاء فأفنيتهم .
فقال عليه السلام :
إنّهم لا يفنون ، إنّهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة « 3 » .
وهذه النظرية نظرية متطرّفة ، تنفي الإذن من اللَّه تعالى لأحدٍ من الناس بالحكم والولاية ، وتعتبر القائمين بالحكم في صفوف المسلمين ، قد تصدّوا للحكم من دون إذن اللَّه ، وتنفي الشرعية عنهم جميعاً .
هامش
( 1 ) . شرح النهج 2 : 308 بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .
( 2 ) . نهج البلاغة : 79 الخطبة رقم ( 40 ) ، وانظر قصار الحكم من النهج : 695 رقم ( 198 ) ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 307 .
( 3 ) . شرح النهج 2 : 311 .