تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يقول ابن أبي الحديد : « إنّهم كانوا في بدء أمرهم يقولون ذلك ، ويذهبون إلى أنّه لا حاجة إلى الإمام ، ثم رجعوا عن ذلك القول » « 1 » . وكان شعار الخوارج المعروف بعد قضية التحكيم في صفّين « لا حكم إلّاللَّه » ، وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقول في الردّ عليهم : كلمة حقّ يراد بها باطل ، نعم إنّه لا حكم إلّاللَّه ، ولكنّ هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّاللَّه ، وإنّه لابدّ للناس من أميرٍ برٍّ أو فاجرٍ ، يَعملُ في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلّغ اللَّه فيها الأَجل ، ويُجمَعُ بهِ الفيءُ ، ويقاتلُ به العدوّ ، وتأمن به السُبُل ، ويؤخذ به للضعيف من القويّ ، حتّى يستريح بَرٌّ ويُستراح من فاجر « 2 » . ودخل أحدهم على علي عليه السلام بالمسجد والناس حوله ، فصاح : لا حكم إلّاللَّه ولو كره المشركون . فتلفّت الناس ، فنادى : لا حكم إلّاللَّه‌ولو كره المتلفّتون . فرفع علي عليه السلام رأسه إليه ، فقال : « لا حكم إلّاللَّه‌ولو كره أبو الحسن » . فقال عليه السلام : إنّ أبا الحسن لا يكره أن يكون الحكم للَّه . ثم قال : حكم اللَّه انتظر فيكم . فقال له الناس : هلّا مِلْتَ يا أمير المؤمنين على هؤلاء فأفنيتهم . فقال عليه السلام : إنّهم لا يفنون ، إنّهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة « 3 » . وهذه النظرية نظرية متطرّفة ، تنفي الإذن من اللَّه تعالى لأحدٍ من الناس بالحكم والولاية ، وتعتبر القائمين بالحكم في صفوف المسلمين ، قد تصدّوا للحكم من دون إذن اللَّه ، وتنفي الشرعية عنهم جميعاً .
هامش
( 1 ) . شرح النهج 2 : 308 بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم . ( 2 ) . نهج البلاغة : 79 الخطبة رقم ( 40 ) ، وانظر قصار الحكم من النهج : 695 رقم ( 198 ) ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 307 . ( 3 ) . شرح النهج 2 : 311 .