إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
« 1 » .
وآيات كثيرة أُخرى بهذا المضمون في كتاب اللَّه تقرّر أنّ الحكم والأمر والنهي والتكليف والدين والتشريع للَّهتعالى في حياة الإنسان ، على نحو الحصر .
ومبدأ التفويض يتقاطع مع مبدأ انحصار الولاية والحاكمية في حياة الإنسان للَّه تعالى ، ويحصر القرآن الولاية والحاكمية في اللَّه تعالى بشكل مطلق :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
« 2 » .
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
« 3 » .
إنّ الولاية ، والحاكمية ، والسيادة ، والتشريع ، والتكليف ، والحكم في هذه النصوص من اختصاص اللَّه تعالى فقط .
وأين هذا من مبدأ التفويض الذي يذهب إلى أنّ اللَّه تعالى قد فوّض عباده اختياراته وحقوقه في شؤون الولاية والحاكمية والسيادة ؟ فأين يقع مبدأ التفويض من مبدأ حصر الولاية والحاكمية والسيادة في حياة الإنسان للَّه تعالى ؟
وقد أستعر ضتَ الأدلّة على التفويض - صغرى وكبرى - في الدراسة المتقدّمة ، فلم أجد في هذه الأدلّة ما يصلح أن يكون أساساً لمبدأ عريض وهام وخطير في الإسلام ، مثل مبدأ الاختيار ، وعليه فليس أمامنا إلّاالخيار الثالث ، وهو خيار النصّ والنصب من جانب اللَّه تعالى .
وقد استعرضنا طرفاً من النصوص في كتاب اللَّه على النصب والجعل من جانب اللَّه ، واصطفاء اللَّه تعالى لمن يشاء من عباده للملك والإمامة والخلافة ، كما في إمامة
هامش
( 1 ) . يوسف : 67 .
( 2 ) . الأعراف : 3 .
( 3 ) . الشورى : 9 .