تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وهذه حقيقة بالغة الأهمية في هذا الدين ، وعليها تقوم « نظرية النصّ » التي يتبنّاها الشيعة الإمامية في أمر الإمامة والولاية ، في مقابل نظرية الاختيار التي يتبنّاها أهل السنّة في مسألة الإمامة . فلابدّ من أن تثبت الولاية والإمامة العامّة بحكمٍ صريحٍ من اللَّه تعالى في الكتاب أو السنّة . ولا تصحّ ولاية ، ولا تكون شرعية ، من دون إذن اللَّه تعالى وأمره . ولا يصحّ الاستناد إلى إذن اللَّه وأمره إلّابأمرٍ بيّنٍ وواضح ، يقول تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
. ونحن هنا نقف أمام خيارات ثلاثة لا رابع لها : الخيار الأول : هو الخيار الديمقراطي ، واعتبار الناس أصحاب الحقّ في كلّ قرار يخصّهم ، حقّاً ذاتياً لا علاقة له بتفويضٍ أو تشريعٍ من جانب اللَّه ، كما يقول أصحاب المذهب الديمقراطي . وعليه يصحّ للناس اختيار الهيئة الحاكمة التي تحكم ، وتمثّل من ينوب عنهم في التقنين والتشريع ، كما هو الحال في الأنظمة الديمقراطية في العالم . الخيار الثاني : نفي هذا الحقّ الطبيعي عن الإنسان ، واعتبار الإنسان عبداً مملوكاً إلى اللَّه ، لا يملك من أمر نفسه شيئاً ، ولكنّ اللَّه تعالى قد فوّض الناس أمر اختيار الحاكم بالإجماع أو الأكثرية عن طريق البيعة . الخيار الثالث : نفي نظرية « العقد الاجتماعي » وهو المبنى الفلسفي للديمقراطية الحديثة ، ونفي نظرية التفويض الإلهي للإنسان ، واللجوء إلى نظرية النصّ في تعيين الإمام ووليّ الأمر ، سواءً يكون النصّ خاصّاً يخصّ شخصاً بعينه كما ورد في نصّ الغدير ، أم يكون النصّ عامّاً في أدلّة ولاية الفقيه في عصر الغيبة فيمن ينوب عن الإمام المهدي عجّل اللَّه فرجه في ولاية الأمر وإمامة الأمة . وليس من رأي رابع فيما نعلم .