ولاية الفقيه في امتداد ولاية أهل البيت عليهم السلام
وعلى هذا النحو من التسلسل المنطقي تأتي ولاية الفقيه المتصدّي ، بما ذكرنا لها من أدلّة في حديث أهل البيت عليهم السلام في امتداد ولاية اللَّه ورسوله وأهل بيته .
فهي من الحلقات البارزة في مسلسل الولاية الشرعية ، تمتدّ من ولاية اللَّه وولاية رسوله وولاية أهل بيت رسوله من بعده ، كما تمتدّ منها ولاية الطبقة التي تليهم من المسؤولين .
فإنّ الفقهاء في هذا المسلسل ينوبون عن الإمام المهدي عجّل اللَّه فرجه في الولاية والإمامة حسب النصوص التي ذكرناها من قبل .
وبذلك تكون هذه الولاية في امتداد ولاية اللَّه ، وتبلور لأصل التوحيد في الولاية ، وهو من الأُصول الهامّة في هذا الدين . ومن دون هذا التسلسل لا نستطيع أن نفهم أصل التوحيد في هذا الدين فهماً كاملًا .
استناد الولاية إلى اللَّه في مقام الإثبات
من الأُصول الفقهية المسلّمة نفي ولاية إنسان على إنسان وقيموته عليه ، حتّى يثبت ذلك بنصٍّ شرعيٍّ عامّ أو خاصّ من اللَّه ورسوله ( في موضع الإثبات ) .
ومن دون هذه الإثبات لا تجوز ولاية أحد على أحد في دين اللَّه ، فإنّ اللَّه تعالى قد نفى ولاية الناس بعضهم على بعض إلّابإذنه عزّ شأنه ، إذناً عامّاً أو خاصّاً ، ومن دون إثبات استناد الولاية إلى اللَّه يعتبر إضفاء الشرعية لأيّة ولايةٍ - مهما كان صاحبها - من الافتراء على اللَّه تعالى .
يقول تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) . يونس : 59 .