إمامة أهل البيت عليهم السلام من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
وفي هذا التسلسل المنطقي الذي سلكناه نستطيع أن نفهم موقع « حديث الغدير » من هذا الدين .
ففي موقع الغدير يسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمام ذلك الحشد العظيم من الناس الذين رجعوا معه من حجّة الوداع ، قبل أن يفترق الناس في الطرق : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » .
وهو بذلك يشير إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وهي من أوضح آيات القرآن في إمامة وولاية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فيجيبه الناس بالإيجاب ، فيقول صلى الله عليه وآله وسلم لهم : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » .
ثم يدعو اللَّه تعالى لمن نصره ووالاه في هذه الولاية : « اللّهم والِ من والاه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » « 1 » .
والحديث متواتر لدى الفريقين ، لا يتوقّف أحد يحترم علمه في صحّة سند الحديث ، وقد صحّح أسانيده جماعة من كبار الحفّاظ والمحدّثين ورجال الجرح والتعديل ؛ كالحاكم في المستدرك والترمذي والطبري والذهبي وغيرهم .
وإمامة علي عليه السلام في هذا الحديث تأتي في امتداد إمامة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وولايته ، وإمامة رسول اللَّه وولايته تأتي في امتداد حاكمية اللَّه وولايته على عباده .
وما يقع في امتداد هذه الإمامة يقع في امتداد ولاية اللَّه . . .
هامش
( 1 ) . ويذكر أنّ في بعض الروايات جاء بلفظ : « من كنت وليّه فعليّ وليّه » . انظر تاريخ دمشق 42 : 187 ، 192 مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 494 ح 2 ، سنن النسائي 5 : 45 ، المعجم الكبير للطبراني 5 : 166 ، مسند أحمد 5 : 358 . وفي رواية زاد : « وعاد من عاداه » . وفي أخرى : « وارحمه وارحم به ، وانصره وانتصر به ، وأعنه واستعن به ، وأدر الحقّ معه حيث دار » انظر مسند أحمد 1 : 118 ، مسند أبي يعلى 1 : 429 .