تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
للَّه تعالى وحده ، ولا تصحّ لأحدٍ إلّاأن تكون في امتداد ولاية اللَّه . . . فلابدّ أن يكون نصب الإمام والحاكم الأعلى للأُمة من جانب اللَّه سبحانه على نحو العموم أو الخصوص ، ومن دون ذلك لا تتمّ شرعية الولاية لأحدٍ من الناس . وقد نصب اللَّه تعالى رسوله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم إماماً وحاكماً على الناس ، فقال تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » . وأمر الناس بطاعته ، فقال سبحانه :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » . ويقول تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 3 » . ومن قبل نصب داود عليه السلام خليفةً ، وإبراهيم خليله عليه السلام إماماً للناس ، وجعله وإسحاق ويعقوب عليهم السلام يهدون بأمره . يقول تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
« 4 » . ولمّا جعل اللَّه تعالى إبراهيم عليه السلام إماماً للناس ، فتمنّ من اللَّه الإمامة لذريّته ، فاستجاب اللَّه تعالى لدعاء خليله استجابةً مشروطةً بالصلاح والعدل ، قال :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 5 » . ويقول تعالى عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 6 . ( 2 ) . النساء : 59 . ( 3 ) . الأحزاب : 36 . ( 4 ) . ص : 26 . ( 5 ) . البقرة : 124 .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 189 | الشيخ محمد مهدي الآصفي