وبالأشياء ، وبنفسه ، ولا تترك مساحة من مساحات حياة الانسان الشاسعة من دون تغطية فقهية .
فإنّ هذا الفقه يتناول علاقة الانسان باللَّه تعالى بصورة شاملة وواسعة في ( أبواب العبادات ) وهذا باب واسع من الفقه .
ويتناول علاقة الانسان باسرته ، وينظم هذه العلاقة في شؤون الزواج والطلاق والنفقة والميراث والوصاية ، وهي ما يسمّى اليوم ب ( الأحوال الشخصية ) .
ويتناول الأحكام المتعلّقة بتعامل الناس بعضهم مع بعض في الأموال والحقوق ، والتي تسمّى بالمعاملات أو ( الأحكام المدنية ) .
ويتناول الأحكام المتعلّقة بعلاقة الأُمة بالحاكم ، الحاكم بالرعية ، وهي التي يسمّيها الفقهاء ب ( الأحكام السلطانية ) ، وهذه الطائفة من الأحكام تتناول ( القانون الإداري ) و ( النظام المالي ) و ( الحقوق الدستورية ) في التصنيف القانوني الحديث .
ويتناول شؤون الرقابة الاجتماعية في الدولة ، ويسمّى ( الأمر بالمعروف ) و ( نظام الحسبة ) .
ويتناول الفصل في المرافعات والخلافات التي تقع بين الناس ، وتحديد العقوبات المتعلّقة بعقوبة المجرمين ، وضبط وحراسة النظام الداخلي بين الناس ، ويسمّى هذا الباب ب ( القضاء ) و ( قانون العقوبات والجزاء ) .
ويتناول فقه الأحكام الخاصّة بعلاقة الدولة الإسلامية بسائر الدول ، في شؤون الحرب والسلم ، ويسمّى ب ( القانون الدولي ) .
فالفقه الاسلامي إذاً فقه شامل ، يستوعب شؤون حياة الانسان جميعاً ، وفي هذا الفقه من المرونة ما يجعله صالحاً لكل زمان ومكان .
وقد ورد في الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام :
إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمة إلّاأنزله في كتابه وبيّنه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص١٩