التصوّر الاسلامي ل ( الإله )
وننتقل الآن إلى الصورة الثانية ل ( الإله ) التي يعكسها القرآن الكريم .
إنّ القرآن ينفي هذه الآلهة جميعاً ، ويجرّدها عن الخلق والتدبير والأمر ، ويحصر ذلك كله في اللَّه تعالى .
ويعتمد هذا ( التجريد ) و ( الحصر ) في كلمة التوحيد في القرآن على أصول منطقية ، بعضها يمسك ببعض . وهي جميعاً تؤدي إلى غاية واحدة ، وهذه الأصول - كما يرسمها القرآن - هي :
1 - أنّ الخلق كله للَّهتعالى ، وليس للَّهتعالى شريك في الخلق :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
« 1 » .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
« 2 » .
2 - وللَّه تعالى تدبير هذا الكون ، وهو المهيمن عليه ، ولا يشاركه في ذلك أحد :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
« 3 » .
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
« 4 » .
3 - واللَّه تعالى وحده يعلم بما في هذا الكون ، ولا تخفى عليه خافية في الجو والبر والبحر .
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ
هامش
( 1 ) . النحل : 20 .
( 2 ) . فاطر : 3 .
( 3 ) . الزمر : 5 .
( 4 ) . يونس : 3 .