تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
والخطاب في هذه الأحكام يتوجّه إلى المجتمع ، بصفة الاجتماع ، فلا يمكن ولا يجوز أن يتولّى فرد أو أفراد من تلقاء أنفسهم إجراء الحدود الشرعية ، مثلًا أو القضاء أو قيادة القتال ، وذلك لاستحالة التنفيذ الفردي لهذه الأحكام عادة ، والطريقة الطبيعيّة لتنفيذ مثل هذه الأحكام والخطابات الموجّهة إلى المجتمع من حيث المجموع ، هو التنفيذ المركزي لهذه الخطابات ، وذلك بقيام ولي الأمر وجهاز الحكم المركزي بتنفيذ مثل هذه الأوامر ، المتعلّقة مثلًا بإجراء الحدود الشرعية ، أو القضاء وفصل الخصومات ، وقيادة القتال والحرب ، وأمثال ذلك . وبذلك تتحقّق ( الصفة الجمعية ) في التنفيذ المطلوبة في مثل هذه الأحكام ، ومن هذه الأحكام قوله :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » .
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 2 » .
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
« 3 » .
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
« 4 » . وغير ذلك من الواجبات الاجتماعية في القرآن ، وهذه الطائفة من الآيات لا تخاطب الأفراد على نحو ( الواجب الكفائي ) ، بحيث يكون لكل فرد خطاب ، فإذا امتثل للخطاب من به الكفاية سقط من الآخرين ، وإن لم يمتثله أحد منهم عوقبوا جميعاً . ولا تخاطب الأفراد على نحو ( الواجب العيني ) ، بحيث يكون لكل فرد منهم
هامش
( 1 ) . المائدة : 38 . ( 2 ) . النور : 2 . ( 3 ) . الأنفال : 60 . ( 4 ) . الأنفال : 39 .