ولست أعرف علاقةً منطقيةً بين المبادئ والنتائج أقوى من هذه العلاقة ، يقول تعالى :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
« 1 » .
والاستفهام هنا إنكاري ، كيف يبغون ديناً وحكماً غير دين اللَّه وشريعته وقد أسلم له كلّ من في السماوات والأرض ، سواء إنْ رَضَوا بسنن اللَّه تعالى التكوينية فيهم أم لم يرضوا ( طوعاً أو كرهاً ) ؟ ! فإنّ سنن اللَّه تعالى التكوينية تجري فيهم على كلّ حال ، رضوا بها أم كرهوا ، فكيف يصحّ لهم أن يبتغوا شريعةً وديناً وحكماً في حياتهم غير شريعة اللَّه ودينه وحكمه ؟ !
والآية الكريمة واضحة في تقرير العلاقة بين الولاية والحاكمية التكوينية للَّه تعالى على الكون والإنسان ، وبين الولاية والسيادة التشريعية للَّهتعالى على الإنسان .
وكذلك العلاقة بين خضوع الإنسان وإسلامه تكويناً للَّهتعالى ، ومن في السماوات والأرض ، رضوا أم لم يرضوا ، وبين خضوعه وانقياده التشريعي لدين اللَّه وحكمه .
رفض كلّ ولاية وحاكمية غير ولاية اللَّه على الإنسان
وإذا اتّضح أنّ الولاية لا تكون شرعية إلّاإذا كانت للَّهأو كانت في امتداد ولاية اللَّه ، فإنّ كلّ ولاية من دون اللَّه تكون غير شرعية ، ونحواً من التجاوز والعدوان على حقّ اللَّه تعالى على الإنسان ، وأصحابها هم الذين يصفهم اللَّه تعالى بالطاغوت ، وقد أمرنا اللَّه أن نكفر بهم .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 83 .