تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وهذه الحالة هي حالة بديلة شرعاً وعرفاً لحالة الإجراء العام للانتخابات وليست لهذه الحالة صيغة محدّدة ، إلّاأنّ المعيار العام فيها هو أن يوكل الأمر إلى جماعة من المسلمين يملكون الخبرة والمعرفة الكافية ، ويتمتّعون بثقة عامة للمسلمين . روى الطبري في حوادث بيعة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان : ( فلمّا اجتمع أهل المدينة قال لهم أهل مصر : أنتم أهل الشورى ، وأنتم تعقدون الإمامة ، وأمركم عابر على الأمة ، فانظروا رجلًا تنصبونه ، ونحن لكم تبع ، فقال الجمهور : علي بن أبي طالب ، نحن به راضون ) « 1 » . وقد وردت في التاريخ الاسلامي تطبيقات لبيعة أهل الحلّ والعقد « الحالة البديلة لبيعة عامة المسلمين » ننقل فيما يلي بعض النماذج منها : 1 - يقول أمير المؤمنين عليه السلام : إنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجلٍ وسمّوه إماماً ، كان ذلك للَّه‌رضىً ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعنٍ أو بدعةٍ ردّه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين « 2 » . 2 - ويقول أمير المؤمنين عليه السلام : إنّما الناس تبع المهاجرين والأنصار ، وهم شهود المسلمين في البلاد على ولايتهم وأمر دينهم ، فرضوا بي وبايعوني ، ولست استحلّ أن أدع معاوية يحكم على الأمة ، ويركبهم ويشقّ عصاهم « 3 » . 3 - وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء : وجاء الناس يهرعون اليه - علي عليه السلام - فقالوا له : نبايعك ، فمدّ يدك ، فلابد من أمير ، فقال علي عليه السلام : ليس ذلك إليكم ، إنّما ذلك إلى أهل بدر ، فمن رضي به ( أهل بدر ) فهو خليفة « 4 » .
هامش
( 1 ) . انظر تاريخ الطبري 6 : 3075 ط - ليدن . ( 2 ) . نهج البلاغة : 366 الكتاب 6 . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد 4 : 17 . ( 4 ) . تاريخ الخلفاء للسيوطي : 109 .