تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

صور مختلفة للبيعة

1 - لابد أن نعرف أولًا : أنّ الأصل في البيعة على الإمرة والولاية هو بيعة المسلمين جميعاً للإمام والوالي ، فإنّ الإمام يتم نصبه على رأي بيعة المسلمين ، وعلى الرأي الآخر تتنجّز ولايته بالبيعة . وعلى كل حال فالأصل هو مبايعة المسلمين له جميعاً ، واختياره من قبلهم للإمامة والولاية بالاجماع والاتّفاق . 2 - إلّاأنّ هذا الأصل لا يكاد يتحقّق عادة ، فلا يكاد يتّفق المسلمون جميعاً على حاكم وإمام ، وإن اتّفق في التاريخ في رقعة من رقاع بلاد المسلمين فهو من النادر الذي بحكم المعدوم . وعليه فإنّ الأدلّة على البيعة وانتخاب الإمام من قبل المسلمين تنصرف إلى البديل الذي يحلّ محلّ إجماع المسلمين واتّفاقهم عادةً في مثل هذه الأحوال . يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : ولعمري ، لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس فما إلى ذلك سبيل ، ولكن أهلها ( أهل المدينة ) يحكمون على من غاب عنها ، ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار . وقد سبق أن ذكرنا من قبل أنّ الحالة البديلة للاتّفاق والاجماع في البيعة هي بيعة الأكثرية من الأمة واجتماعهم على شخص .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 131 | الشيخ محمد مهدي الآصفي