صور مختلفة للبيعة
1 - لابد أن نعرف أولًا : أنّ الأصل في البيعة على الإمرة والولاية هو بيعة المسلمين جميعاً للإمام والوالي ، فإنّ الإمام يتم نصبه على رأي بيعة المسلمين ، وعلى الرأي الآخر تتنجّز ولايته بالبيعة . وعلى كل حال فالأصل هو مبايعة المسلمين له جميعاً ، واختياره من قبلهم للإمامة والولاية بالاجماع والاتّفاق .
2 - إلّاأنّ هذا الأصل لا يكاد يتحقّق عادة ، فلا يكاد يتّفق المسلمون جميعاً على حاكم وإمام ، وإن اتّفق في التاريخ في رقعة من رقاع بلاد المسلمين فهو من النادر الذي بحكم المعدوم .
وعليه فإنّ الأدلّة على البيعة وانتخاب الإمام من قبل المسلمين تنصرف إلى البديل الذي يحلّ محلّ إجماع المسلمين واتّفاقهم عادةً في مثل هذه الأحوال .
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
ولعمري ، لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس فما إلى ذلك سبيل ، ولكن أهلها ( أهل المدينة ) يحكمون على من غاب عنها ، ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار .
وقد سبق أن ذكرنا من قبل أنّ الحالة البديلة للاتّفاق والاجماع في البيعة هي بيعة الأكثرية من الأمة واجتماعهم على شخص .