وذلك أنّ المحتملات في الأمر أربعة :
1 - إهمال البيعة ، وبالتالي إهمال أمر الولاية ، وهو حرام قطعاً - كما سبق أن ذكرنا - ولا يجوز .
2 - اعتماد حالة الاجماع واتّفاق الأمة جميعاً على شخص واحد فقط ، وهو يكاد أن يكون أمراً ممتنعاً أو نادراً بحكم الممتنع .
3 - اعتماد رأي الأقلّية ، ونبذ رأي الأكثرية ، وهو قبيح .
4 - اعتماد رأي الأكثرية ، وطرح رأي الأقلية ، وهو الاحتمال الوحيد المعقول من بين هذه الاحتمالات .
وعليه فيتعيّن أن تكون بيعة الأكثرية لشخص هو البديل الشرعي لبيعة عموم المسلمين . ويتعيّن الفقيه لإمامة المسلمين ببيعة الأكثرية .
وانتخاب وليّ الأمر من قبل الأكثرية يتمّ ضمن واحدة من صورتين :
ألف - الانتخاب المباشر من قبل الأمة لوليّ الأمر .
ب - انتخاب هيئة من الخبراء من ذوي الرأي والمعرفة من قبل الأمة . وهذه الهيئة تتولّى انتخاب ولي الأمر من بين الأفراد الصالحين لولاية الأمر بأكثرية الآراء .
ومآل كل واحدة من هاتين الصورتين واحد ، وهو انتخاب الأكثرية للفقيه الوليّ ، وذلك كلّه حيث يمكن انتخاب وليّ الأمر ، بصورة مباشرة كما في الحالة الأولى أو غير مباشرة كما في الحالة الثانية ، كما في عصرنا هذا ، فإنّ إجراء مثل هذه الانتخابات العامة أمر ممكن ، بما يسرّ اللَّه تعالى لعباده في هذا العصر من وسائل الاتصال والنقل والإدارة والضبط .
6 - وحيث لا يمكن إجراء انتخابات عامة ، كما كان يتفق ذلك كثيراً وغالباً في العصور السابقة ، فإنّ الحالة البديلة لإجراء الانتخاب والاختيار العام المباشر وغير المباشر هو إيكال الأمر إلى جماعة من المسلمين من ذوي الخبرة والمعرفة ، وممّن يضع عامة المسلمين ثقتهم فيه عادةً .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص١٣٢