تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
تثبت هذه الإمرة يومئذ ببيعة المسلمين له وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد أمرهم بذلك ، فإنّ هذه البيعة لا تزيد قيمتها من الناحية التشريعية على تأكيد هذه الولاية من ناحية ، والطاعة من ناحية أُخرى . وهو كلام وجيه ومعقول ، لا أجد إلى مناقشته سبيلًا ، وقد قرأت مناقشة بعض العلماء لهذا الرأي في كتابه « ولاية الفقيه » ، إلّاأنّني لم أتمكّن أن أخرج بمحصّل من قراءة المناقشة « 1 » في إلغاء دلالة البيعة على تأكيد وتوثيق الطاعة والولاية ، وأثبات المعنى الثالث للولاية الذي يقرّ به المؤلّف في كتابه . واعتقد ان مدلول البيعة لا يزيد على هذا التأكيد والتوثيق فيما لو ثبتت الولاية لأحد بنصّ خاصّ من الكتاب والسنّة ، كما في هذه الموارد في ولاية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على رأي الإمامية . أمّا عندما لا تثبت هذه الولاية بنصّ خاصّ ، كما في كل ولاية بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للخلفاء على رأي أهل السنّة ، كما في ولاية الفقهاء عند الإمامية في عصر الغيبة ، فإنّ البيعة تدلّ على إنشاء الولاية ، وبها تتمّ الولاية ، وليس من قبلها ولاية لصاحبها على المسلمين ، وسوف تأتي زيادة توضيح لهذه النقطة في توضيح القول الثالث .

الرأي الثاني

والرأي الثاني : أنّ البيعة شرط لصحة الولاية من قبيل ( شرط الواجب ) ، كما في علاقة الوضوء بالصلاة ، بمعنى أنّ الطاعة واجبة على المكلّف تجاه الإمام مع البيعة أو بدون البيعة ، غير أنّ هذا الواجب لا يسقط عن عهدة المكلّف إلّابالبيعة ، ولا تصحّ هذه الطاعة إلّابسبق البيعة ، ولا يسقط عنه وجوب الطاعة من دون البيعة ،
هامش
( 1 ) . ولاية الفقيه للشيخ حسين المنتظري 1 : 525 - 527 .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 112 | الشيخ محمد مهدي الآصفي