تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يقول ابن إسحاق : لمّا أراد اللَّه عزّوجلّ إظهار دينه وإعزاز نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج رسول اللَّه في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار ، فعرض نفسه على قبائل العرب يسأل عنها ، فبينما هو عند العقبة لقي رهطاً من الخزرج ، أراد اللَّه بهم خيراً ، قال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال : أمن موالي اليهود ؟ قالوا : نعم ، قال : أفلا تجلسون أكلّمكم ؟ قالوا : بلى ، فجلسوا معه ، فدعاهم إلى اللَّه عزّوجلّ ، وعرض عليهم الاسلام ، وتلا عليهم القرآن . . . فلمّا كلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى اللَّه ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تعلمون واللَّه أنّه للنبي الذي توعّدكم به يهود ، فلا يسبقنّكم إليه ، فأجابوه فيما دعاهم إلى اللَّه إليه ، بأن صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام ، وقالوا : إنّا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشرّ ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم اللَّه بك ، فسنقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك اليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم اللَّه عليه فلا رجل أعزّ منك . ثم انصرفوا عن رسول اللَّه راجعين إلى بلادهم وقد آمنوا وصدّقوا ، حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلًا ، فلقوه بالعقبة ، وهي ( العقبة الأولى ) ، فبايعوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفرض الحرب . عن عبادة بن الصامت قال : كنت فيمن حضر العقبة الأولى ، وكنّا اثني عشر رجلًا ، فبايعنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفرض الحرب : على أن لا نشرك باللَّه شيئاً ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئاً فأمركم إلى اللَّه عزّوجلّ ، إن شاء عذّب وإن شاء غفر « 1 » .
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام 2 : 70 - 75 .