تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ما ، انسلخ عنه مرة واحدة ، وليس من حقّه بعد أن يجب البيع أن يراجع المشتري فيما باع ، وعليه أن ينتزع نفسه عنه انتزاعاً كاملًا ، وكذلك الأمر عندما يبيع الانسان نفسه وماله للَّه‌تعالى ، في مقابل الجنة ، فليس من حقّه أن يتردّد أو يتراجع ، وليس من شأن الانسان الذي يبيع نفسه وماله للَّه‌تعالى أن يحنّ إلى الذي باعه للَّه‌تعالى . فالبيعة اذاً تعبّر عن التخلّي الكامل عن الأنفس والأموال ، وتسليم الأمر كلّه للَّه تعالى ، وهذه هي حقيقة حالة التعهد الكامل بالطاعة والانقياد التي تتضمّنه ( البيعة ) .

البيعة في سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم

وفي سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نلتقي بعدد من البيعات ، تبدء هذه البيعات ببيعة العقبة الأولى ، وتنتهي ببيعة ( الغدير ) . وبمراجعة دقيقة لهذه البيعات في سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نستطيع أن نجد ثلاثة أنواع من البيعة : 1 - بيعة الدعوة . 2 - بيعة الجهاد . 3 - بيعة الإمرة والولاية . وكلّ من هذه البيعات بمعنى الطاعة والالتزام بالانقياد للَّه‌ولرسوله ، ولكن طبيعة هذه البيعات الثلاثة تختلف عن بعض ، فإنّ بيعة الدعوة هي التعهّد بحمل الدعوة ، والصبر في مواجهة تحدّيات الجاهلية . وبيعة الجهاد هي التعهّد بالطاعة للأوامر العسكرية ، والصبر على مرّ القتال . وبيعة الإمرة هي التعهّد بقبول الإمارة والولاية ، والاعتراف لصاحبها بحقّ الطاعة .

1 - بيعة الدعوة

وهي في سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بيعة العقبة الأولى ، وننقل النصّ التاريخي لهذه البيعة من سيرة ابن إسحاق باختزال .