قتله ، قال : إيّاكم وصاحب البرنس » فقتله الأشتر ولم يكن بلغه نهي أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وأنشأ يقول على ما أنشدنا أبو عبد اللّه الأزدي :
وأشعث قوّام بآيات ربّه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
شككت له بالرمح حضني « 1 » قميصه * فخرّ صريعا لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعا * عليّا ومن لا يتبع الحقّ يندم
يناشدني حاميم والرمح شاجر * فهلّا تلا حاميم قبل التقدّم
هامش
- وروى عمر بن شبة في كتاب الجمل من طريق داود بن أبي هند ، قال : كان على محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه يوم الجمل عمامة سوداء ، فقال عليّ : لا تقتلوا صاحب العمامة السوداء ، فإنّما أخرجه برّه بأبيه ، فلقيه شريح بن أبي أوفى فأهوى له بالرمح ، فتلا « حم » فقتله .
وحكي عن ابن إسحاق أنّ الشعر المذكور للأشتر النخعي ، وقال : وهو الذي قتل محمّد بن طلحة .
وذكر أبو مخنف : أنّه لمدلج بن كعب السعدي ، ويقال : كعب بن مدلج .
وذكر الزبير بن بكار : أنّ الأكثر على أنّ الذي قتله عصام بن مقشعّر .
قال المرزباني : هو الثبت وأنشد له . . .
ويقال : إنّ الشعر لشدّاد بن معاوية العبسي ، ويقال : اسمه حديد ، من بني أسد بن خزيمة ، حكاه الزبير .
وقيل : عبد اللّه بن معكبر .
وذكر الحسن بن المظفّر النيسابوري في كتاب مأدبة الأدباء ، قال : كان شعار أصحاب عليّ يوم الجمل : ( حم ) ، وكان شريح بن أبي أوفى مع عليّ ، فلمّا طعن شريح محمّدا قال : ( حم ) ، فأنشد شريح الشعر . . .
هذا وفي الإستيعاب لابن عبد البر 3 : 1371 : وقتل محمّد بن طلحة يوم الجمل مع أبيه ، وكان هواه فيما ذكروا مع علي بن أبي طالب ، وكان قد نهى عن قتله في ذلك اليوم وقال : إياكم وصاحب البرنس . وروي أنّ عليّا مرّ به وهو قتيل يوم الجمل فقال : هذا السجّاد وربّ الكعبة ، هذا الذي قتله برّه بأبيه ، يعني : أنّ أباه أكرهه على الخروج في ذلك اليوم ، وكان طلحة أمره أن يتقدّم للقتال ، فتقدّم ونثل درعه بين رجليه وقام عليها ، وجعل كلّما حمل عليه رجل قال : نشدتك بحاميم ، حتّى شدّ عليه رجله فقتله ، وأنشد يقول : . . .
يقال : قتله رجل من بني أسد بن خزيمة يقال له : كعب بن مدلج ، وقيل بل قتله : شداد بن معاوية العبسي ، وقيل : بل قتله الأشتر ، وقيل : بل قتله عصام بن مقشعر النصري وهو قول أكثرهم وهو الذي يقول :
وأشعث قوام . . .
( 1 ) . في النسخة : حصى ، وفي الكثير من المصادر : جيب ، والمثبت من مختصر أخبار شعراء الشيعة للمرزباني : 54 .