صفّين ، وقاتل أهل الشام أشدّ من قتاله أهل البصرة حتّى علاهم وأحرجهم « 1 » إلى أن علّقوا المصاحف على رؤوس الرماح رفعوها مستغيثين بذلك .
وبعد ، فإنّ قول أمير المؤمنين هو كما قالت مريم إذ قذفوها بالفاحشة :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
« 2 » أفيظنّ ظانّ أنّ مريم اتّهمت نفسها أو ارتابت في أمرها ؟
[ بعض من استشهد بصفّين ]
« 359 »
ويروى أنّ أمير المؤمنين ع قال يوما من أيّام صفّين : يبايعني اليوم أربعون رجلا » فبايعه ثمانية وثلاثون رجلا ، وجعل يترصّد الباقي حتّى جاءه أويس القرني وقد تقلّد بسيفين فبايعه ، فقال أمير المؤمنين : اللّه أكبر ! ما كذبت ولا كذبت ، إنّ هذا يعدل برجلين لمحاربته بسيفين » فدخل الحرب فلم يزل يقاتل حتّى قتل رحمه اللّه .
قال الشيخ : يوم صفّين أكبر به من يوم ، وأجلل به من خطب جرى بين الفريقين ! حتّى قتل أبا اليقظان عمّار بن ياسر قدّام أمير المؤمنين
وقد قال ص :
تقتلك يا بن السميّة « 3 » الفئة الباغية »
، وقتل خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وقتل طريف بن عدي بن حاتم ، وفقئت عين أبيه .
هامش
( 1 ) . في النسخة : وأحرجوهم .
( 2 ) . مريم : 23 .
( 359 ) شهادة أويس القرني بصفّين قطعي ، ولكن الحديث بهذه الخصوصية لا عهد لي به .
وفي رجال الكشي : 175 برقم 156 في ترجمة أويس القرني : عن الأصبغ بن نباتة قال : كنّا مع عليّ ع بصفين فبايعه تسعة وتسعون رجلا ، ثمّ قال : أين تمام المائة ؟ لقد عهد إليّ رسول اللّه ص أن يبايعني في هذا اليوم مائة رجل . قال : إذ جاء رجل عليه قباء صوف متقلّدا بسيفين فقال : ابسط يدك أبايعك ، قال علي ع : على ما تبايعني ؟ قال : على بذل مهجة نفسي دونك ، قال : من أنت ؟ قال : أنا أويس القرني ، قال : فبايعه ، فلم يزل يقاتل بين يديه حتّى قتل في الرجّالة .
( 3 ) . كذا في النسخة ، والحديث متواتر ومشهور .