ولكنّي اخترتك « 1 » لقول رسول اللّه ص : خير ذي يمن » « 2 » ، ائت معاوية وخذه « 3 » بالبيعة » .
فقال له [ جرير ] : واللّه [ يا أمير المؤمنين ] « 4 » ما أدّخرك من نصرتي شيئا ، وما أطمع لك في معاوية ، فقال [ عليّ ] : إنّما قصدي حجّة أقيمها [ عليه ] » .
فلمّا أتاه جرير دافعه معاوية ، فقال له جرير : إنّ المنافق لا يصلّي حتّى لا يجد من الصلاة بدّا ، ولا أراك « 5 » تبايع حتّى لا تجد من البيعة بدّا .
فقال له معاوية : إنّها ليست بخدعة الصبي عن اللبن ، إنّه أمر له ما بعده ، فأبلعني ريقي . فناظر [ معاوية ] عمرا فطالت المناظرة بينهما ، فألحّ عليه جرير ، فقال له معاوية : ألقاك بالفصل في أوّل مجلس « 6 » .
ثمّ كتب إلى أمير المؤمنين :
من معاوية بن صخر إلى عليّ بن أبي طالب :
أمّا بعد ، فلعمري إن بايعك القوم الذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر [ وعثمان رضي اللّه عنهم ] « 7 » وإنّك أغريت بعثمان المهاجرين وخذلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل وقوي بك الضعيف ، فقد أبى أهل الشام إلّا قتالك حتّى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين .
ولعمري ما حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير ، لأنّهما بايعاك ولم أبايعك ،
هامش
( 1 ) . في النسخة : « اخترك » .
( 2 ) . مسند أحمد 31 : 516 ( 19180 ) وبهامشه ثبت لسائر مصادره .
( 3 ) . في الكامل : فخذه .
( 4 ) . من الكامل وهكذا ما قبله وما بعده .
( 5 ) . في الكامل : ولا أحسبك .
( 6 ) . في النسخة : المجلس . والمثبت حسب رواية المبرّد في الكامل ، وبعده فيه : ثم كتب لعمرو بمصر طعمة وكتب عليه : ولا ينقض شرط طاعة ، فقال عمرو : يا غلام اكتب : ولا تنقض طاعة شرطا . . .
( 7 ) . من الكامل .