وما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة ، فإنّ أهل البصرة أطاعوك ولم يطعك أهل الشام . وأمّا شرفك في الإسلام ، وقرابتك من الرسول ، وموضعك من قريش ، فلست أدفعه « 1 » .
فلمّا ورد الكتاب أجابه عليّ بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1 - 4 *
من عليّ بن أبي طالب إلى معاوية بن صخر ] « 2 » أمّا بعد ، فقد أتى منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد مرشد « 3 » ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده فاتّبعه . زعمت أنّه إنّما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ! ولعمري ما كنت إلّا رجلا من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا وأصدرت كما أصدروا ، وما كان اللّه ليجمعهم على ضلال ، ولا [ ل ] « 4 » يضربهم بالعمى .
وبعد ، فما أنت وعثمان ؟ ! إنّما أنت رجل من بني أميّة ، وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه ، فإن زعمت أنّك أقوى على ذلك ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثمّ حاكم القوم إليّ .
وأمّا تمييزك بينك وبين طلحة والزبير ، وبين أهل الشام وبين أهل البصرة ، فلعمري ما الأمر فيما هناك إلّا سواء ، لأنّها بيعة شاملة ، لا يستثنى فيها الخيار ، ولا يستأنف فيها النظر .
هامش
( 1 ) . وفي الكامل بعده : ثمّ كتب إليه في آخر الكتاب بشعر كعب بن جعيد . ثم ذكر بعضه ، وقال : وفي آخر هذا الشعر ذمّ لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أمسكنا عنه .
( 2 ) . من الكامل .
( 3 ) . ومثلها سيأتي في شرح المصنّف لهذه اللفظة ، وفي الكامل في الموردين : « يرشده » .
ورواه الشريف الرضي قدّس اللّه نفسه في المختار : ( 7 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة وفيه :
أمّا بعد فقد أتتني منك موعظة موصّلة ، ورسالة محبّرة ، نمّقتها بضلالك ، وأنصيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه وقاده الضلال فاتّبعه . . .
( 4 ) . من الكامل .