وورد عن الشيخ الطوسي قوله بإطلاق الموافقة لفعل الرسول على معنيين : أحدهما : مساواته في صورة الفعل .
وثانيهما : مساواته في صورته وفي الوجه الذي وقع عليه الفعل « 1 » .
وهي قد تكون في المذهب وقد تكون في الفعل ، ففي المذهب تعني المشاركة في الرؤية ، أمَّا في الفعل فهي المشاركة في الفعل صورةً ووجهاً ، ولا يشترط فيها الإتيان بفعل الغير ؛ لأنَّه فعله كما اشترط في الاتّباع « 2 » .
( موافقة )
ثالثاً : الحكم
يختلف حكم الاتِّباع باختلاف تعريفه وما إذا رجع إلى التقليد أو لا ، فإذا رجع إلى التقليد اتَّخذ حكمه ، سواء أكان من قبيل تقليد العامي المجتهد أو المجتهد مجتهداً آخر أو غير ذلك ، وأمَّا إذا منحناه معنى غير التقليد فيختلف باختلاف قول وفعل وترك المتَّبع ، فلا شكَّ في صحة اتِّباع الرسول صلى الله عليه وآله ، وهو موضع وفاق ، والاختلاف يمكن أن يحصل في اتِّباع غيره من أئمَّة أهل البيت عليهم السلام أو أئمَّة باقي المذاهب أو المجتهد .
كما أنَّ صفة اتِّباع الرسول تختلف حسب ما يمكن أن يستفاد من قوله أو فعله أو تركه من الأحكام الخمسة . وقد ناقش الأصوليون من أهل السنّة موضوع ما يمكن استفادته من أفعال الرسول بالخصوص « 3 » ، أمَّا الشيعة فلا يرون اختلافاً في دلالات الرسول وأئمة أهل البيت من حيث الأفعال فتعرّضوا لدلالات أفعال الرسول وكذا الأئمَّة ، باعتبار عدم تفريقهم في دلالة الأفعال بين الرسول والأئمَّة « 4 » .
( أفعال الرسول )
اتّحاد طريق المسألتين
وفي الشناوة
أولًا : التعريف
اتحاد الطريق : هو تعليق الحكم على وصفٍ هو سبب التحريم ، فيتعدّى إلى كلّ محلّ يوجد فيه ذلك الوصف « 5 » .
ومفاد هذا التعريف أنّ اتّحاد طريق المسألتين غير قياس منصوص العلّة ؛ لأنّه لم يأخذ قيد النص على العلّة ، بل إنّه مجرد التعليق الذي يستفيد الفقيه منه كون الوصف المذكور مشعراً بالعلّيّة ، كما بيّن ذلك البهبهاني « 6 » .
وذكر المحقّق القمي أنّ المراد من اتحاد طريق المسألتين : هو كون دليلهما واحد من جهة اشتمال دليل أحدهما على نص بالعلّيّة ، أو تنبيه عليها بحيث يشمل الآخر « 7 » .
وذكر النراقي أنّ المراد بالطريق هو الدليل ، يعني أنّ دليل المسألتين واحد من جهة أنّ دليل الأصل - لاشتماله على العلّة نصاً أو تنبيهاً - يشمل حكم الفرع أيضاً « 8 » .
هامش
( 1 ) . العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 570 .
( 2 ) . المعتمد 1 : 345 .
( 3 ) . انظر : الفصول في الأصول 3 : 215 - 232 ، المعتمد 1 : 346 - 362 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 502 - 503 ، الوجيز في أصول التشريع الاسلامي : 272 - 277 .
( 4 ) . انظر : العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 433 ، 575 - 588 ، معارج الأصول : 118 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 66 - 70 .
( 5 ) . التنقيح الرائع 1 : 7 .
( 6 ) . مصابيح الظلام 1 : 38 .
( 7 ) . القوانين المحكمة : 299 .
( 8 ) . مناهج الأحكام والأصول : 249 .