وعدم كراهته بالتكلّم ؛ لأجل تقديم الإمام المنصوص على جوازه وعدم كراهته . وذكر أنّ دليل ذلك هو اتحاد طريق المسألتين « 1 » .
ومنها : إلحاق التولية والمرابحة بالبيع في القيود والأحكام « 2 » .
ومنها : ما إذا ادّعى المدعي شيئاً على ميت حيث حكم الفقهاء باستحلاف المدّعي على بقاء الحق في ذمّة الميّت ، وقالوا بإمكان تسرية الحكم المذكور فيما لو ادّعى المدعي شيئاً في ذمّة الطفل أو المجنون أو الغائب ، وذكروا أنّ دليله هو اتحاد طريق المسألتين « 3 » .
ومنها : وجوب نبش القبر فيمن لم يكفّن أو يصلى عليه إلحاقاً له بمن لم يغسّل الذي هو المنصوص عليه « 4 » .
ومنها : إجراء أحكام الزكاة بالنسبة إلى جواز النقل وعدمه على الخمس ، إلحاقاً له بها لاتحاد الطريق بينهما « 5 » .
ومنها : جواز شراء الوصي لنفسه من مال الميّت إلحاقاً له بالأب والجد « 6 » .
ومنها : وجوب تكرار الصلاة في الثياب التي يشتبه بنجاسة أحدها ؛ إلحاقاً له باشتباه القبلة في وجوب تكرار الصلاة « 7 » .
وغير ذلك من الأحكام التي لم ينص عليها والتي استدلّ لها باتحاد طريق المسألتين « 8 » .
وقد وقع البحث والرد في التطبيقات المذكورة وغيرها بين الفقهاء على أساس إثبات الاتحاد المفترض أو نفيه بين المنصوص عليه وغير المنصوص .
اتِّفاق
جعفر الساعدي
التعريف
لغةً
الاتفاق : هو المصادفة والانسجام والملائمة ، ويطلق أيضاً على اتفاق اثنين فصاعداً « 9 » .
اصطلاحاً
لم يفرّق الجمهور بين الاتفاق وعدم الخلاف ، ولا بينه وبين الإجماع الذي عرّفوه بتعاريف متعددة كاتفاق جميع الصحابة « 10 » ، أو علماء العصر « 11 » ، أو غير ذلك من تعاريف ، وإن كان قد يستفاد من كلام بعضهم صدق الاتفاق حتى مع توافق اثنين فصاعداً .
قال ابن حزم : « الإجماع في اللغة ما اتفق عليه اثنان فصاعداً وهو الاتفاق ، وهو حينئذٍ مضاف إلى ما أجمع عليه ، وأمّا الإجماع الذي تقوم عليه الحجّة في الشريعة فهو ما اتفق أنّ جميع الصحابة قالوه » « 12 » .
وأمّا علماء الإمامية فقد عرَّفوه باتفاق من يعتبر قوله في الفتاوى الشرعية في أمرٍ من الأمور الدينية .
إلّا أنّ عباراتهم اضطربت في إرادة الإجماع منه أو
هامش
( 1 ) . غنائم الأيام 2 : 419 .
( 2 ) . جواهر الكلام 23 : 329 ، فقه الصادق 18 : 318 .
( 3 ) . إيضاح الفوائد 4 : 334 ، مسالك الأفهام 13 : 462 ، مجمع الفائدة والبرهان 12 : 165 ، رياض المسائل 13 : 114 ، مستند الشيعة 17 : 523 - 524 .
( 4 ) . جواهر الكلام 4 : 358 .
( 5 ) . جواهر الكلام 16 : 114 .
( 6 ) . التنقيح الرائع 2 : 395 ، رياض المسائل 9 : 500 - 501 .
( 7 ) . المهذّب البارع 1 : 243 .
( 8 ) . انظر : إيضاح الفوائد 3 : 71 ، 78 ، 116 ، 302 ، و 4 : 223 ، 432 ، 472 ، مسالك الأفهام 10 : 252 ، مستند الشيعة 7 : 94 ، جواهر الكلام 24 : 226 و 28 : 426 .
( 9 ) . العين 5 : 225 .
( 10 ) . التحبير شرح التحرير 4 : 1522 .
( 11 ) . العدّة في أصول الفقه ( أبي يعلى ) 2 : 99 ، التحبير شرح التحرير 4 : 1522 .
( 12 ) . الإحكام ( ابن حزم ) 1 - 4 : 47 .