هذه الثمرة عندما أكّد على أنّ التمسّك بأصالة الحقيقة وإن كان ممكناً على مسلك المشهور المبتني على الاعتراف بوجود مجاز في مقابل الحقيقة ، إلّاأ نّه غير ممكن على مسلك السكاكي والأصفهاني ، الذي نفى أحدهما وجود المجاز في الكلمة ، ونفى الآخر وجوده في سائر المجازات ، إذ ليس هناك على هذا المسلك مجاز حتى نحاول نفيه بأصالة الحقيقة ، بل لابدّ من التمسّك بأصالة تطابق الإرادة الاستعمالية والجدية ، واعتبار المتكلم جاداً في إرادة المعنى اللغوي الذي استعمل اللفظ فيه دون المعنى العنائي « 1 » .
ولابدّ من الإشارة أخيراً إلى استغلال جملة من الأعلام فكرة الحقيقة الادّعائية في توجيه بعض مسائلهم الأصولية والفقهية ، رغم اعتقادهم بعدم استلزام التنزيل فيها لتبدل المجاز إلى حقيقة كما في مسألة « الورود » الذي هو عبارة عن ورود دليل على آخر لينفي موضوعه وينزّله منزلة المعدوم ، كما لو قال المولى : « أكرم العالم » ، ثمّ قال : « الفاسق ليس بعالم » فإنّ رفع موضوع الدليل الأول عن طريق الدليل الثاني ، وتنزيله منزلة المعدوم يبتني على أساس الادّعاء السكاكي ، والتصرّف العقلي العنائي « 2 » .
لكن هذا لا يعني - كما قلنا - اعترافاً منهم بنظرية السكاكي في الاستعارة ، وإنّما أرادوا التمسّك بالحقيقة الادّعائية ؛ لتقريب التنزيل والادّعاء في بعض المسائل التي وقع البحث فيها .
استعلاء
( أمر )
استعمال
أبو القاسم مقيمي حاجي
أوّلًا : التعريف
لغةً
يطلق الاستعمال في اللغة على عدّة معاني ، يقال :
استعملته ، أي : جعلته عاملًا . واستعملته : سألته أن يعمل ، واستعملت الثوب ونحوه ، أي : أعملته فيما يعدّ له « 3 » ، والأول والثاني يرجعان إلى نفس طلب العمل من العاقل .
والثالث حيث إنّه يتوجّه إلى غير ذوي العقول ، فإنّه يرجع إلى الأعمال ؛ ضرورة عدم تعقّل توجّه الطلب إليهم .
اصطلاحاً
هو بمعنى إطلاق اللفظ لإفادة المعنى وتفهيمه « 4 » ، وهذا يناسب المعنى الثالث في اللغة .
فما وقع في كلمات الأصوليين ليس بحثاً في المصطلح ، بل بحث في واقع العملية التفهيمية للمعاني بالألفاظ « 5 » ، كما سيأتي تفصيله .
مواطن البحث في الأصول
تعرّض الأصوليون من الشيعة والسنّة للبحث عن الاستعمال في مطاوي كلماتهم في أبواب مختلفة من
هامش
( 1 ) . انظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 2 : 94 .
( 2 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 342 .
( 3 ) . الصحاح 5 : 1775 ، لسان العرب 1 : 2765 ، المصباح المنير : 430 ، القاموس المحيط : 954 مادة « عمل » .
( 4 ) . انظر : التحبير شرح التحرير 1 : 290 ، درر الفوائد ( الحائري ) 1 - 2 : 43 .
( 5 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 135 .