مرحلة الاستعمال « 1 » ؛ فهو اسم على مسمّى واحد وهو حاتم الطائي .
ولأجل التخلّص من هذين الإشكالين بادر أبو المجد محمد رضا الأصفهاني « 2 » - من علماء الإمامية - إلى تطوير هذه النظرية وتهذيبها ، ففي خصوص المعاني الكلّية ذهب إلى أنّ الاستعمال في الاستعارة يكون بتوسيع مصاديق اللفظ لتضمّ إليها مصاديق أخرى غير مصاديقه الأصلية بعد استعماله فيما وضع له لا قبله ، فلا يرد عليه الإشكال الأول ؛ لأنّ اللفظ لم يستعمل إلّافيما وضع له ، والتوسعة إنّما طرأت بعد الاستعمال .
وفي خصوص المعاني الجزئية كالأعلام الشخصية ، ذهب إلى أنّ التصرّف يكون بادّعاء أنّ المعنى المجازي عين المعنى الموضوع له اللفظ ، وأنّ زيداً الكريم هو نفس حاتم الطائي المعروف بكرمه ، فلا يرد الإشكال الثاني من عدم وجود أفراد للأعلام الشخصية حتى يمكن التوسع في مصاديقها ؛ لأنّ التصرّف في هذه المرحلة يكون بادّعاء العينية لا التوسعة المصداقية .
وبهذه الطريقة من التعديل لنظرية السكاكي استطاع الأصفهاني ( محمد رضا ) توسيع نظريته ، لتشمل سائر أقسام المجاز المتضمّنة للمجاز في الكلمة أو الإسناد أو الحذف ، ففي المجاز في الكلمة كما يمكن تطبيق فكرة الحقيقة الادّعائية على المجاز الاستعاري يمكن تطبيقها على المجاز المرسل « 3 » ، كإطلاق لفظة « عين » على الربيئة « 4 » ، بدعوى أنّ كلّ وجودها عين ناظرة مراقبة .
وفي مجاز الحذف تقوم الكلمة مقام كلمة أخرى محذوفة ، كما في قوله تعالى :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها »
« 5 » بحذف الأهل وقيام القرية مقام الأهل بادعاء شيوع الخبر وانتشاره حتى عرفته القرية فضلًا عن أهلها « 6 » .
وفي مجاز الإسناد يسند الشيء إلى غير ما صدر منه ، كإسناد الجري إلى الميزاب في قولهم : « جرى الميزاب بالماء » وكأ نّه هو الذي يجري ، فنُزِّل منزلة الماء في الجري « 7 » .
وقد أدرك الأصفهاني ( محمد رضا ) ما تستلزمه نظريته من إنكار المجاز بصورة كلّية عندما قال : « ولا نكترث بأنّ تسمّي ما ذكرناه إنكاراً للمجاز أصلًا ولا نتحاشى عنه بعد ما ذهب إليه الإسفراييني من المتقدمين وإمام العربية ، أعني : الشيخ أبا علي الفارسي » « 8 » .
ثانياً : الألفاظ ذات الصلة
المجاز : وهو ما أفيد به ما لم يوضع له في اللغة ، ومن حقه أن يكون لفظه لا ينتظم معناه إمّا بزيادة ، أو نقصان ، أو بوضعه في غير موضعه « 9 » .
( مجاز )
هامش
( 1 ) . مناهج الوصول 1 : 103 .
( 2 ) . وقاية الأذهان : 111 - 113 وانظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 44 - 45 .
( 3 ) . المجاز المرسل من المجاز في الكلمة أيضاً .
( 4 ) . الربيئة : هو عين القوم وجاسوسهم ، وإنما سمّي بها لاستقراره علىربوة الجبل ليشرف على تحركات الآخرين .
( 5 ) . يوسف : 82 .
( 6 ) . تهذيب الأصول ( الخميني ) 2 : 469 .
( 7 ) . كفاية الأصول : 58 .
( 8 ) . وقاية الأذهان : 113 - 114 .
( 9 ) . العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 1 : 29 وانظر : المستصفى 1 : 277 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 1 : 236 - 241 ، إرشاد الفحول 1 : 120 - 121 .