( وضع )
2 - الإرادة الاستعمالية
يختلف تعريف الإرادة الاستعمالية عن الاستعمال ، بناءً على ما تقدم في حقيقته ، فهي إرادة استعمال اللفظ في المعنى « 1 » وإفنائه في مطابقه « 2 » - كما عن المشهور - أو إرادة استعمال اللفظ علامة وأمارة للمعنى الناشئ عن جعل اللفظ للمعنى ، أو عن تعهّد نفساني كما عن السيدين الخوئي والخميني ، وعلى مبنى الشهيد الصدر تكون بمعنى إرادة الإتيان بما يصلح للدلالة على معنى بما أنّه يصلح لذلك « 3 » . نعم قد يعبّر عن الاستعمال بأ نّه إرادة المعنى من اللفظ « 4 » ولكن الاستعمال في الحقيقة يكون متعلقاً للإرادة ، فتكون الإرادة الاستعمالية متأخّرةً عن الاستعمال « 5 » وكذلك الحال في الإرادة التفهيمية والجدية .
( إرادة )
3 - الإرادة التفهيمية
وهي إرادة تفهيم المعنى تصوراً باستعمال اللفظ وإخطاره في الذهن فعلًا « 6 » ، ومتعلق هذه الإرادة هو التفهيم والإخطار الفعلي للمعنى ، فإنّه حين استعمال اللفظ المشترك مع تعمّد الإجمال وعدم نصب القرينة لا يوجد تفهيم ، أو إرادته مع حصول الاستعمال والإرادة الاستعمالية « 7 » ، وإن رجعت تلك الإرادة - بناءً على مسلك التعهّد - إلى الوضع فيقدّم على الاستعمال « 8 » .
( إرادة )
4 - الإرادة الجدّية
أنّ من يريد أن يخطر المعنى تصوراً في ذهن السامع قد يكون هازلًا ، ولا تكون في نفسه حالة تناسب ذلك المعنى من جعل الحكم أو قصد الحكاية وغير ذلك ، ففي هذا الاستعمال لا توجد إرادة جدّية « 9 » .
فالإرادة الجدّية تختص بموارد استعمال الجمل التامة ، وأمّا في استعمال الكلمات الأفرادية والجمل الناقصة ، فلا يتصور بشأنها إلّاالإرادة الاستعمالية والتفهيمية « 10 » .
ولكن أنكر المحقّق النائيني التفكيك بين الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدّية « 11 » .
( إرادة )
مقوّمات الاستعمال وشروطه
ذكر للاستعمال شروط ومقوّمات أساسية لايتأتّى الاستعمال بدونها ، وهي وإن تعرض لها بعض الأعاظم تحت عنوانها الخاص « 12 » ، ولكن يمكن استظهارها من مطاوي كلمات الآخرين ، وهي كالتالي :
1 - لحاظ اللفظ والمعنى : يتقوّم الاستعمال بلحاظ اللفظ والمعنى ؛ لأنّه على جميع المباني المذكورة في حقيقة الاستعمال عبارة عن لحاظ اللفظ أولًا ، ثمّ جعله فانياً أو علامة في معناه ، فهذان هما طرفا الاستعمال الأساسيين « 13 » .
والمعتبر في لحاظ اللفظ عند الأكثر هو اللحاظ الآلي ، بمعنى أن يكون اللفظ مرآةً للمعنى ، وهذا ظاهر على مسلك الفناء في حقيقة الاستعمال ، وكذلك الحال على مسلك العلامية ؛ لأنّه يلحظ اللفظ علامة للمعنى ، وبذلك يختلف عن الانتقال من العلامية إلى ذي العلامة في سائر الموارد ، فإنّ العلامة هناك تلحظ باللحاظ الاستقلالي بخلاف اللفظ مع المعنى « 14 » ، ولكن لا يلزم منه كون اللفظ مغفولًا عنه رأساً .
هذا ، ولكن ذهب بعض إلى إنكار ذلك « 15 » ، أو أنّها أمر يقتضيه طبع المطلب ، وأ نّها ليست من مقوّمات تفهيم المعنى باللفظ « 16 » .
2 - صلاحية دلالة اللفظ على المعنى : من مقوّمات الاستعمال أن يكون في اللفظ صلاحية الدلالة على المعنى ، فإن لم تكن فيه صلاحية ذلك فلا يعقل الاستعمال ؛ لأنّ الاستعمال قصد تفهيم المعنى باللفظ ، فمع عدم الدلالة والشأنية للفظ لا يعقل قصد ذلك من الملتفت .
هامش
( 1 ) . نهاية الدراية 1 : 70 ، منتقى الأصول 7 : 291 - 292 .
( 2 ) . نهاية الأصول : 322 ، حقائق الأصول 1 : 27 ، منتهى الأصول 1 : 448 .
( 3 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 132 - 133 .
( 4 ) . التحبير شرح التحرير 1 : 290 ، هداية المسترشدين 1 : 546 .
( 5 ) . نهاية الدراية 1 : 70 .
( 6 ) . نهاية الدراية 1 : 70 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 168 ، بحوث فيعلم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 133 .
( 7 ) . محاضرات في أصول الفقه 5 : 168 - 170 ، بحوث في علم الأصول 1 : 132 - 133 .
( 8 ) . محاضرات في أصول الفقه 1 : 104 و 5 : 169 - 170 .
( 9 ) . نهاية الدراية 1 : 70 ، منتقى الأصول 7 : 291 - 292 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 133 .
( 10 ) . محاضرات في أصول الفقه 5 : 169 - 170 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 133 .
( 11 ) . فوائد الأصول 2 : 517 - 518 .
( 12 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 133 .
( 13 ) . انظر : كفاية الأصول : 16 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 96 و 98 ، مناهج الوصول 1 : 181 ، تنقيح الأصول ( الخميني ) 1 : 68 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 133 .
( 14 ) . انظر : كفاية الأصول : 36 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 61 ، مناهج الوصول 1 : 108 - 109 .
( 15 ) . محاضرات في أصول الفقه 1 : 208 .
( 16 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 140 .