12 - الاستصحاب التعليقي أو التقديري
وهو استصحاب الحكم الكلّي المعلَّق ، ومثاله : ماء الزبيب إذا غلى ، فهل يكون بمثابة عصير العنب الذي يحرم بالاتفاق وينجس على المشهور ، أم لا ؟ فهناك شكّ في حرمة ماء الزبيب إذا غلا .
وبحث هذا القسم يأتي فيما إذا قلنا بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية التنجيزية ، أمَّا إذا قلنا بعدم جريانه فيها فمن باب أولى أن لا يجري في الأحكام التعليقية « 1 » . وهو حجّة بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية « 2 » .
استدلَّ القائلون بالاستصحاب التعليقي على حجّيته بتوافر أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق وأنَّه لا فرق من حيث أدلَّة الاستصحاب ، من الأخبار والعقل ، بين الاستصحاب التعليقي وغيره من الاستصحابات « 3 » .
أمَّا النافون لحجّية هذا الاستصحاب ، فقد اعترضوا على المثبتين بعدّة اعتراضات :
الأوَّل : أنَّ الموضوع المركّب ينبغي تحققه بجميع أجزائه وشرائطه ، وهو في مثال العنب عبارة عن العنب والغليان ، والزبيب غير العنب « 4 » .
وقد رُدَّ هذا الاعتراض بنحوين :
1 - كونه مناقشة في المثال .
2 - العرف يعدُّ العنب والزبيب شيئاً واحداً ، وحاله حال باقي الفواكه والخبز ، وليس من قبيل انقلاب الخمر خلًاّ « 5 » .
الثاني : تعارض الاستصحاب التعليقي مع استصحاب تنجيزي ، وهو الحلّية أو طهارة العصير قبل الغليان « 6 » .
رُدَّ هذا الاعتراض بنحوين :
1 - استصحاب الحرمة على تقدير الغليان حاكم على استصحاب الإباحة قبل الغليان « 7 » ؛ وذلك باعتبار أنَّه يُلغي الشكّ في الحكم التنجيزي « 8 » .
2 - لا معارضة بين الاستصحابين ، فإنَّ الحرمة معلَّقة وتستصحب معلَّقة كذلك ، والحلّية مغيّاة بعدم الغليان أي معلَّقة على عدمه ، فتستصحب معلَّقة كذلك ، ولا تنافي بين حلّية مغيّاة وحرمة معلَّقة على الغاية ؛ إذ لا يجتمعان في آنٍ واحد « 9 » .
الثالث : ما فهمه المحقّق العراقي من عبارة المحقّق النائيني ، في عدم تمامية أركان الاستصحاب هنا ، بأنَّه يشترط في المستصحَب أن يكون أمراً خارجياً أي محمولًا ثابتاً لموضوع خارجي ، والحكم المعلَّق ليس له وجود في الخارج قبل تنجّزه « 10 » .
رُدَّ هذا الاعتراض بأنحاء :
1 - المحقّق النائيني لم يشترط كون المستصحب أمراً
هامش
( 1 ) . دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 133 - 134 .
( 2 ) . أنوار الأصول 3 : 361 .
( 3 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 221 - 224 ، كفاية الأصول : 411 - 412 .
( 4 ) . فوائد الأصول 4 : 463 - 473 .
( 5 ) . أنوار الأصول 3 : 363 .
( 6 ) . فرائد الأصول 3 : 223 .
( 7 ) . المصدر السابق .
( 8 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 291 .
( 9 ) . كفاية الأصول : 412 .
( 10 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 281 ولاحظ تعليقة المحقّق العراقي على فوائد الأصول 4 : 464 - 466 .