في جريان البراءة الأصلية .
( استصحاب البراءة الأصلية ) .
6 - استصحاب الأصل الوجودي ( الاستصحاب الوجودي )
وهو استصحاب الأصل الذي يكون المستصَحب فيه أمراً وجودياً لا عدمياً ، من قبيل : استصحاب الطهارة أو النجاسة أو الكرية أو الوجوب والاستحباب ، ولا فرق بين كون المستصحَب موضوعاً أو حكماً .
ولا شكَّ في كون هذا الاستصحاب هو محلّ نزاع بين الأصوليين « 1 » ، فقد وردت عن القائلين به تفاصيل عديدة :
منها : التفصيل بين ما إذا كان مدرك الحكم عقلياً أو شرعياً .
ومنها : التفصيل بين الحكم الجزئي وغيره ، والكثير من التفاصيل الأخرى « 2 » .
7 - الاستصحاب في الألفاظ والأمور اللغوية
المراد من الألفاظ والأمور اللغوية هنا موارد من قبيل :
الشك في المعنى الموضوع له ، والقرينة والنقل والظهور ، وما شابه ذلك ، ويشكل ابتناؤها على الاستصحاب التعبُّدي موضع البحث ؛ لعدم كونها مورداً للأثر الشرعي « 3 » .
ومن الواضح أنَّ الاستصحاب إن تمَّ في هذه الأمور فهو مُثْبِت ؛ لأنَّ مؤدّاه ليس أثراً شرعياً « 4 » ، لكن المشكيني قال :
« الأقرب تحقّقه في ما كان للفظ ظهور في معنى ثمَّ شكّ في بقائه ؛ لاحتمال النقل أو لغير ذلك ، فحينئذٍ لا مانع من استصحاب الظهور ؛ لكونه موضوعاً للحجية التي هي من المجعولات على التحقيق » « 5 » ، بل قيل : باتفاق الأصوليين على جريان الأصل المُثْبِت في الأصول اللفظية « 6 » . لكن مع وجود أصول عقلائية من قبيل حجّية الظهور يستغنى عن استصحاب الظهور « 7 » .
8 - الاستصحاب في الأمور الاعتقادية
وهو استصحاب الأمور الاعتقادية والأفعال الجوانحية ، من قبيل : اليقين بإمامة إمام والشكّ في بقاء إمامته ، فيستصحب بقاء إمامته « 8 » .
نفى الشيخ الأنصاري جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية ؛ باعتبار انخرام بعض أركانه من قبيل انعدام الأثر الشرعي « 9 » ، ورأى بعض أنَّه إن كان من قبيل النبوّة والإمامة فلا ينبغي التأمُّل والإشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه ، وأنَّ الشيخ الأنصاري قد أطال الكلام في هذا الموضوع مع أنَّه لا يستحق إطالةً « 10 » .
الآخوند الخراساني فصَّل الكلام في هذا المجال وقسَّم الأمور الاعتقادية إلى قسمين :
القسم الأوَّل :
الأمور الاعتقادية التي كان المهم فيها شرعاً هو الانقياد والتسليم والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الأعمال القلبية الاختيارية ، فلا إشكال في جريانها سواء وقعت حكماً في الاستصحاب أو موضوعاً ، بشرط احتوائها لجميع أركان
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول 3 : 27 .
( 2 ) . راجع : التفاصيل الواردة تحت عنوان ( الحكم ) من نفس المقال .
( 3 ) . المحكم في أصول الفقه 5 : 347 .
( 4 ) . فرائد الأصول 3 : 254 .
( 5 ) . حواشي المشكيني على كفاية الأصول 4 : 582 ، ونقله عنه السيّدالحكيم في المحكم في أصول الفقه 5 : 347 - 348 .
( 6 ) . فرائد الأصول 3 : 254 .
( 7 ) . المحكم في أصول الفقه 5 : 348 - 349 .
( 8 ) . دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 207 .
( 9 ) . فرائد الأصول 3 : 259 - 260 .
( 10 ) . فوائد الأصول 4 : 531 .