الزوال أو الصلاة المقيّدة بإتيانها داخل الوقت والشكّ في بقاء الوجوب إلى ما بعد انقضائه .
يرى بعض أنَّ جريان الاستصحاب في هذا القسم كجريانه في نفس الزمان إشكالًا وجواباً « 1 » .
لكنَّ الكثير فصَّل في الشكّ المتصوَّر هنا ، وما إذا كان ناشئاً من الشكّ في بقاء القيد ( كالشك في بقاء الليل أو النهار ) ، أو ناشئاً عن أمور أخرى من قبيل الشكّ في بقاء الوجوب ؛ لاحتمال كون القيد من علل حدوثه ، وهناك علّة أخرى تقتضي بقاءه أو لاحتمال كون الواجب بنحو تعدُّد المطلوب .
كما فصِّل الشكّ في بقاء القيد إلى ثلاث حالات :
الأولى : ما إذا كان منشؤه الشبهة المصداقية .
الثانية : ما إذا كان منشؤه الشبهة المفهومية
، مع القطع ببقاء القيد بمعنى وزواله بمعنى آخر ، ( كالشكّ في أنَّ النهار ينتهي بغياب القرص أو بذهاب الحمرة المشرقية ) .
الثالثة : ما إذا كان منشؤه الشكّ في أخذ أيِّ واحد
من القيدين المبيَّنين مفهوماً .
وفي كلٍّ من هذه الحالات الثلاث إمَّا يؤخذ الزمان في ظاهر الدليل ظرفاً أو قيداً مقوّماً لنفس الحكم ، أو يؤخذ في الموضوع ظرفاً أو قيداً مقوّماً له . وقد اختلف في جريان الاستصحاب في كلٍّ من هذه الشقوق والحالات » « 2 » .
11 - استصحاب البراءة الأصلية ( أصالة النفي )
يراد من استصحاب البراءة الأصلية استصحاب عدم اشتغال الذمة بتكليف شرعي « 3 » ، وهو ما يدعى بأصالة النفي أو استصحاب النفي في الحكم الشرعي إلى أن يرد دليل « 4 » ، أو العدم الأصلي « 5 » ، ويكون المستصحَب فيها عدمياً ، ويسمَّى استصحابها « استصحاب حال العقل » « 6 » ، ومن مصاديقه استصحاب عدم التكليف في حال الصغر السابق على البلوغ « 7 » ، وتعدُّ من الأدلَّة العقلية ، وتقابلها الدلالة الشرعية « 8 » ، فإذا انتفت الدلالة الأخيرة رجع إلى البراءة الأصلية ، ولهذا يرى الغزالي الرجوع إليها عند فقد دليل السمع « 9 » .
وباعتبار كون المستصحَب فيها عدمياً ادُّعي عدم الخلاف في جريان هذا الاستصحاب ، مستدلّين على ذلك بسيرة العلماء على التمسّك بالأصول العدمية عموماً من قبيل : أصالة عدم القرينة والنقل والاشتراك وغير ذلك ، فقد قال المحقّق الحلّي : أطبق العلماء على أنَّ مع عدم الدلالة الشرعية يجب بقاء الحكم على ما تقتضيه البراءة الأصلية ، ولا معنى للاستصحاب إلَّاهذا « 10 » .
لكنَّ الإجماع مرفوض ، فالحنفية يتوقّفون عند عدم الحكم ، أي لا يثبتون حكماً ولا ينفون حكماً « 11 » .
هامش
( 1 ) . الاستصحاب ( الخميني ) : 120 .
( 2 ) . انظر : نهاية الأفكار 4 ق 1 : 153 - 161 ، دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 129 - 133 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 273 - 280 ، أنوار الأصول 3 : 359 - 361 .
( 3 ) . فرائد الأصول 3 : 27 .
( 4 ) . نضد القواعد الفقهية : 63 ، القواعد والفوائد 1 : 132 ، تمهيد القواعد : 271 ، الوافية : 216 .
( 5 ) . أصول الفقه الإسلامي ( الزحيلي ) 2 : 863 .
( 6 ) . القوانين المحكمة : 278 ، الحاشية على استصحاب القوانين ( الأنصاري ) : 266 .
( 7 ) . فوائد الأصول 4 : 186 .
( 8 ) . الوافية : 178 .
( 9 ) . المستصفى 1 : 237 .
( 10 ) . معارج الأصول : 208 .
( 11 ) . أعلام الموقّعين 1 : 339 .