والمذمة « 1 » .
وأشكل عليه : بأنّ الفعل الاختياري على الفرض ما كان مبادئه بالاختيار ، فحينئذٍ ننقل الكلام إلى تلك المبادئ التي ادّعي أنّها بالاختيار ، هل تكون الإرادة المتعلقة بها بالإرادة واختيارها بالاختيار فيتسلسل ، أو يلزم محذور الجبر « 2 » .
وذكر آخر أنّ إرادية الفعل بالإرادة لكن الإرادة بنفسها لا بإرادة أخرى « 3 » ، كموجودية الوجود ومنوّرية النور .
وأشكل عليه : بأنّ ذلك خلط بين الجهات التقييدية والتعليلية ، فإنّ معنى موجودية الوجود بذاته أنّه لا يحتاج في صدق المشتق عليه إلى حيثية تقييدية ، وإن احتاج إلى حيثية تعليلية إذا كان ممكناً ، وبهذا المعنى لو فرض كونها مرادة بذاتها لا تستغني عن العلّة ، والإشكال في أنّ علّتها هل هي إرادة أخرى منه ، أو أمر من خارج ؟ « 4 » .
وقد اعتبر الإمام الخميني « 5 » أنّ أسدَّ ما قيل في المقام - وقد كان تبناه سابقاً - هو ما عن بعض أساطين الفلسفة ، وحاصل ما أفاد - بتوضيح منه - أنّ الإرادة بما هي من الصفات الحقيقية ذات الإضافة . . . فكما أنّ المعلوم ما تعلق به العلم لا ما تعلق بعلمه العلم . . . كذلك المراد ما تعلق به الإرادة لا ما تعلق بإرادته الإرادة ، والمختار من يكون فعله بإرادته واختياره لا إرادته واختياره ، والقادر من يكون بحيث إذا أراد الفعل صدر عنه وإلّا فلا ، لا من يكون إذا أراد إرادة الفعل فعل .
ثمّ دفع الإشكال من خلال تقسيمه الأفعال الاختيارية الصادرة من النفس إلى ضربين :
الأول : ما يصدر من النفس بتوسط الآلات الجسمانية كالكتابة والصياغة .
الثاني : ما يصدر من النفس بلا وسط أو بوسط
غير جسماني ، كبعض التصورات ، مثل : اختراع نفس المهندس صورة بدعية هندسية .
وعلى هذا فإنّ الإرادة من أفعال النفس ، ولم يكن سبيلها سبيل الشوق والمحبة من الأمور الانفعالية ، فالنفس مبدأ الإرادة ولم تكن مبدئيتها بالآلات الجسمانية ، بل هي موجدة لها بلا وسط جسماني ، وما كان حاله كذلك في صدوره من النفس لا يكون ، بل لا يمكن أن يكون بينه وبين النفس إرادة زائدة متعلقة به ، بل النفس موجدة له بالعلم والاستشعار « 6 » .
ثانياً : الألفاظ ذات الصلة
1 - الطلب :
لغةً : هو محاولة وجدان الشيء « 7 » ، وعند بعض الأصوليين : هو القدر المشترك بين الوجوب والندب « 8 » ، واختلفوا في أنّه نفس إرادة المأمور به أو غيره على قولين ، وسوف يأتي الكلام فيه .
( طلب )
2 - الاختيار :
وهو وقوع الفعل لا على وجه الإلجاء « 9 » ، وفسّره بعضهم بنفس الإرادة مع ملاحظة ما للطرف الآخر أن يختار « 10 » ، وعند آخر من مبادئ الإرادة « 11 » .
3 - الميل :
وهو الذي يسميه بعض المتكلمين ( اعتماد ) ، والمقصود منه : كيفية بها يكون الجسم مدافعاً لما
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 68 .
( 2 ) . رسالة الطلب والإرادة ( الخميني ) : 50 .
( 3 ) . انظر : نهاية الأصول 1 - 2 : 122 .
( 4 ) . انظر : رسالة الطلب والإرادة ( الخميني ) : 51 .
( 5 ) . المصدر السابق : 52 .
( 6 ) . رسالة الطلب والإرادة : 53 - 56 .
( 7 ) . العين 7 : 430 مادة « طلب » .
( 8 ) . معالم الدين : 46 .
( 9 ) . رسائل الشريف المرتضى 2 : 262 .
( 10 ) . انظر : الكليات : 62 .
( 11 ) . مقالات الأصول 1 : 213 .