الأول : أنّه قضاء ، وتبناه الباقلاني « 1 » .
واستدلّ بأ نّه تعيّن وجوب فعله بغلبة الظن بالموت ، فيجب أن يكون ما يفعل بعد ذلك مع بقاء المكلّف مفعولًا على وجه القضاء .
الثاني : أنّه أداء ، وهو للجمهور « 2 » واستدلوا بأ نّه لمّا انكشف خلاف الظن زال حكمه ، فصار كما لو علم أنّه يعيش « 3 » وبأ نّه كان وقتاً للأداء ، والأصل بقاء ما كان على ما كان ، وعصيان المكلّف بالتأخير لا يلزم منه مخالفة هذا الأصل « 4 » .
أدلة
( دليل )
إرادة
صالح الوائلي
أولًا : التعريف
لغةً
الإرادة هي المشيئة يقال : أراد الشيء إذا شاءه « 5 » .
اصطلاحاً
ليس للأصوليين مصطلح خاص في الإرادة ، بيدَ أنّهم تابعوا الفلاسفة والمتكلمين في تفسيراتهم المختلفة لها ، وتعرضوا إلى موردين :
1 - الإرادة الإلهية :
وقد وقع الخلاف في ماهيتها وحقيقتها ، وما يهمنا في المقام هو المقدار الذي تعرض له الأصوليون ، فقد اختلفوا فيها على معانٍ :
الأول : أنّها صفة ذاتية :
أي تنتزع من مقام الذات ، كالعلم والحياة ، وهو المنسوب للفلاسفة « 6 » ، وجماعة من المتكلمين « 7 » ، ثمّ اختلفت كلماتهم في تلك الصفة ، فالمتفق عليه بين الأشاعرة أنّ إرادته تعالى صفة قديمة زائدة على الذات المقدّسة قائمة بها « 8 » .
وذهب جملة من الفلاسفة « 9 » إلى أنّ إرادته تعالى عبارة عن علمه بالنظام الأكمل ، ومال إليه بعض أصوليي الإمامية « 10 » ، ففي تفسير الإرادة التكوينية قال المحقّق الخراساني : « هي العلم بالنظام على النحو الكامل . . . » « 11 » .
وناقش فيه بعضهم بأنّ العلم مغاير للإرادة مفهوماً وإن اتّحدا مصداقاً ، فالعلم عبارة عن الانكشاف ، بينما إرادته تعالى بمعنى الابتهاج والرضا بذاته وبلوازم ذاته ، ثمّ نسب هذا المعنى لبعض الأكابر « 12 » .
ومع قبوله بعض تفريق الأخير بين العلم والإرادة إلّا أنّه لم يرتضِ تعريف الإرادة بالابتهاج والرضا ؛ لعدم
هامش
( 1 ) . التقريب والإرشاد 2 : 231 .
( 2 ) . المستصفى 1 : 111 ، روضة الناظر : 35 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 95 - 96 ، نهاية الوصول 1 : 110 - 111 ، تمهيد القواعد : 42 .
( 3 ) . المستصفى 1 : 111 .
( 4 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 95 - 96 .
( 5 ) . انظر : الصحاح 2 : 478 ، تاج العروس 4 : 466 مادة « رود » .
( 6 ) . نسبه السيد الخوئي لمشهور الفلاسفة ، انظر : مصباح الأصول 1 ق 1 : 279 .
( 7 ) . انظر : أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة : 323 .
( 8 ) . انظر : الكاشف عن المحصول 3 : 62 ، لوامع الأنوار البهية 1 : 145 .
( 9 ) . الشيخ الرئيس في الإلهيات من كتاب الشفاء : 362 - 370 ، وصدرالمتألهين في الحكمة المتعالية 8 : 333 ، والسبزواري في شرح المنظومه ( قسم الحكمة ) 2 : 648 - 469 .
( 10 ) . نسبه السيد الخوئي إلى جماعة من الأصوليين ، انظر : محاضرات فيأصول الفقه 2 : 34 .
( 11 ) . كفاية الأصول : 67 .
( 12 ) . نهاية الدراية 1 : 278 - 279 .