مفهومية ذلك لا لغةً ولا عرفاً ، مضافاً إلى أنّ هذا المعنى اصطلاح خاص بالفلاسفة في تفسيرهم للإرادة الأزلية ، وهو - على حدّ تعبيره - تفسير خاطئ « 1 » .
الثاني : أنّها صفة فعليّة :
ذهب بعض الأصوليين « 2 » إلى أنّ إرادته تعالى صفة فعليّة وليست ذاتية ، قال السيد الخوئي : « إنّه لا مقتضي لما التزم به الفلاسفة وجماعة من الأصوليين . . . من كون إرادته تعالى صفة ذاتية له » « 3 » ، ثمّ دعم قوله بكون إرادته - تعالى - فعليّة بنصوص عدّة :
منها : قوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 4 » ، فإنّ صفاته الذاتية القديمة لا يصح وقوعها بعد إذا الشرطية أو الزمانية .
ومنها : صحيحة عاصم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت :
« لم يزل اللَّه مريداً ، قال : إنّ المريد لا يكون إلّاالمراد معه ، لم يزل اللَّه عالماً قادراً ثمّ أراد » « 5 » . « 6 »
ثمّ اختلفت تعابيرهم في ذلك ، فقد فسّرها بعض المعتزلة بأ نّها نفس فعله تعالى أو أمره بفعل المخلوقين « 7 » ، واختاره الشيخ المفيد ناسباً إيّاه لسائر الإمامية « 8 » . وذهب آخرون إلى أنّ إرادته تعالى مغايرة لأمره ، وهي حادثة لا في محلٍّ « 9 » . وقال السيد الخوئي بأ نّها فيه تعالى السلطنة وإعمال القدرة « 10 » ، ويظهر من السيد الصدر موافقته لذلك « 11 » .
الثالث : أنّها صفة ذاتية وفعليّة :
قسّم بعض المحققين إرادته تعالى إلى فعليّة وذاتية وحمل النصوص الواردة - التي تقدّم ذكر بعض منها - على خصوص الفعليّة من الإرادة ، وحاصل ما أفاد ( أنّ مشيئته تعالى على قسمين :
مشيئة ذاتية : وهي عين ذاته المقدّسة كبقية صفاته الذاتية ، فهو تعالى صرف المشيئة وصرف القدرة وصرف العلم . . . وهكذا ، فالمشيئة الواجبة عين الواجب تعالى .
ومشيئة فعليّة : وهي عين الوجود الإطلاقي المنبسط على الماهيات ، والمراد من المشيئة الواردة في الروايات هو المشيئة الفعليّة ) « 12 » .
2 - الإرادة الإنسانية :
وفيها آراء مختلفة أيضاً :
الأول : أنّها صفة تقتضي الترجيح :
أي أنّ النفس الإنسانية عندما يعرض لها أمر فيه طرفان جائزان ، فإنّها ترجّح أو تخصّص أحد الطرفين من خلال صفة الإرادة .
وهذا هو مذهب الأشاعرة واختاره بعض الأصوليين « 13 » .
الثاني : أنّها اعتقاد النفع أو ظنه :
نسب هذا القول لأكثر المعتزلة « 14 » ، وحاصل كلامهم : أنّ نسبة القدرة الإنسانية إلى طرفي الفعل والترك على السوية ، فإذا حصل في القلب اعتقاد النفع في أحد طرفيه أو ظنه ، ترجّح بسببه ذلك الطرف وصار مؤثراً عنده « 15 » .
هامش
( 1 ) . محاضرات في أصول الفقه 2 : 34 - 36 .
( 2 ) . انظر : محاضرات في أصول الفقه 2 : 39 ، أوائل المقالات : 58 .
( 3 ) . محاضرات في أصول الفقه 2 : 39 .
( 4 ) . يس : 82 .
( 5 ) . الكافي 1 : 109 كتاب التوحيد ، باب الإرادة إنّها من صفات الفعل ح 1 .
( 6 ) . مصباح الأصول 1 ق 1 : 281 .
( 7 ) . انظر : شرح الأصول الخمسة : 434 .
( 8 ) . انظر : أوائل المقالات : 58 .
( 9 ) . انظر : شرح الأصول الخمسة : 440 ، شرح جمل العلم والعمل : 58 - 59 ، الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد : 58 .
( 10 ) . انظر : محاضرات في أصول الفقه 2 : 37 .
( 11 ) . بحوث في علم الأصول ( عبدالساتر ) 4 : 88 .
( 12 ) . انظر : محاضرات في أصول الفقه 2 : 39 .
( 13 ) . انظر : تهافت الفلاسفة : 102 - 103 ، نفائس الأصول 3 : 1197 ، إرشاد الطالبين : 118 ، اللوامع الإلهية : 136 .
( 14 ) . انظر : كشاف اصطلاحات الفنون 1 : 552 .
( 15 ) . شرح المصطلحات الكلامية : 14 .