جلّ الأصوليين من مختلف المذاهب « 1 » .
فخرج بقيد ( في وقتها ) ما لا يقصد فيه الوقت من العبادات فلا يوصف بأداء ولا قضاء ، لأنَّ المقصود منه الفعل في أي زمان كان ، ولم يُقدَّر له زمان في الشرع ، كالنفل والنذر المطلقين وإنْ كان فورياً ، كالإيمان ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والجهاد عند حضور العدو « 2 » .
وخرج به أيضاً القضاء ؛ لأنّه فعل العبادة خارج الوقت ، وخرج بقيد عدم سبقها بأخرى على نحو الخلل الإعادة ؛ لأ نّها فعل العبادة بعد فعلها مرة ، كما سنوثّق ذلك في بحث الألفاظ ذات الصلة ، واحترزنا بقولنا ( أولًا ) عن قضاء رمضان ؛ فإنّه مؤقت بما قبل رمضان الذي بعده ومع ذلك هو قضاء ، لأنّه توقيت ثانٍ لا أول « 3 » .
2 - تسليم عين الواجب إلى مستحقه « 4 » ، وهو ما ذهب إليه الأحناف من عدم تقييده بوقت ، حيث قال ابن الهمام :
( الأداء : فعل الواجب في وقته المقيّد به شرعاً ) « 5 » والمراد بتقيده به شرعاً جعله ظرفاً لإيقاعه لاتخصيصه بوقت من الأوقات ، فإنّه يخرج ما جعل العمر وقتاً له ، وإليه أشار بقوله ( العمر وغيره ) أي غير العمر من الأوقات المحدودة ، فاندرج فيه الواجب المطلق والمؤقت « 6 » .
فخالفوا بذلك عامة الفقهاء والأصوليين ، فلم يقيدوا الأداء بالوقت ، بل ذكروا أنّ غير المؤقت يسمّى أداءً شرعاً قال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
« 7 » نزلت الآية في تسليم مفتاح الكعبة وهو غير مؤقت ، وعليه توصف العبادات المؤقتة وغير المؤقتة بالأداء عندهم ، ويختص القضاء بالمؤقت ، وذكر الزركشي أنّ هذا بالمعنى اللغوي والكلام في الاصطلاحي « 8 » .
هل الواجبات الفورية داخلة في تعريف الأداء ؟
من الأحكام ما تعيّن ، وقته ، ويوصف بالأداء والقضاء كالصلاة المفروضة ، ومنها ما تعيّن وقته ولا يوصف بالأداء ولا القضاء « 9 » وإن كان الزمان ضرورياً لفعله « 10 » ، كالواجبات الفورية من قبيل : ردّ المغصوب ، وإنقاذ الغريق ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والجهاد عند حضور العدو ، ومع ذلك يلاحظ انطباق تعريف الأداء عليها ، فإنّ الشرع حدّ لها زماناً وهو زمان الوقوع ، فأوله أول زمان التكليف ، وآخره الفراغ منها بحسبها في طولها وقصرها « 11 » ، ممّا تطلب الاحتراز عنها في تعريف الأداء ، وتوجد محاولتان لذلك :
هامش
( 1 ) . انظر : المستصفى 1 : 111 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 27 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 95 ، مبادئ الوصول : 86 ، نهاية الوصول 1 : 110 ، المختصر في أصول الفقه : 59 ، مفاتيح الأصول : 297 .
( 2 ) . البحر المحيط 1 : 332 - 333 ، تقرير الشربيني 1 : 176 .
( 3 ) . التمهيد ( الأسنوي ) : 63 ، تمهيد القواعد : 42 .
( 4 ) . أصول السرخسي 1 : 44 ، أصول الشاشي : 112 .
( 5 ) . التحرير 2 : 165 .
( 6 ) . تيسير التحرير 2 : 198 .
( 7 ) . النساء : 58 .
( 8 ) . البحر المحيط 1 : 333 .
( 9 ) . الفروق 2 : 56 .
( 10 ) . جمع الجوامع 1 : 179 .
( 11 ) . الفروق 2 : 56 .