خاص ، فورد خطاب بتحريم الطعام ، فالمنسوب إلى أبي حنيفة أنّه حكم بأنّ العادة توجب تنزيل العموم على المعتاد « 1 » واستدلّ له بالقياس بموارد استعمال العام في فرد معيّن أو صنف خاص بالعادة كما في استعمال لفظ الدابّة في خصوص ذوات الأربع عادةً فتحمل هي عليه .
وقد أجيب عن الأوّل : بأنّ وجود القدر المتيقّن إن كان بحيث يعدّ كالقرينة المتّصلة الموجبة لانصراف الإطلاق إليه وظهوره فيه في مقام الاستعمال ، فهو حجة فيه ؛ من باب انعقاد ظهور الكلام في القدر المتيقّن وعدم دلالته على غيره ، وفي الحقيقة هذا خارج من باب القدر المتيقّن في مقام التخاطب .
وأمّا إذا لم يكن بهذه المثابة ، فمجرد وجود القدر المتيقّن لا يمنع من الأخذ بإطلاق المطلق ؛ لفرض ظهوره في الإطلاق وعدم انصرافه إلى مورد معيّن « 2 » . ومعه يكون استعمال المطلق وإرادة المقيّد من دون تقييده في الخطاب خروجاً عن موازين المحاورة أيضاً .
كما أجيب عن الثاني : بوجود الفرق بين مثال الطعام ومثال الدابّة ، فإنّ الثاني من باب العادة في مقام الاستعمال والتفهيم والتفهّم ، بخلاف الأوّل فإنّه عادةً بحسب مقام الخارج والتحقق ، وهذا لا ربط له بمقام الاستعمال .
والعادة لو قيل بسببيّتها للظهور الانصرافي ، فإنّما هي في العادة بحسب مقام الاستعمال لا غير « 3 » .
( إطلاق ، القدر المتيقن )
5 - فقد القرائن الحالية والمقالية والارتكازات
الموجودة حال صدور الخطاب ، سواء حصل ذلك بمرور الزمان ، أو تعمّد من الخائن ، أو غفلة من الراوي أو الناسخ ، كما قد يتفق ذلك في موارد النقل بالمعنى وتقطيع الروايات . فإنّ القرائن والارتكازات إذا علم بوجودها حال صدور الخطاب ، واحتمل اتكال المتكلم عليها في بيان مراداته ، فإنّ فقدها قد يوجب إجمال الخطاب ، ولا يمكن التمسّك بظهوره عرفاً ؛ لكونها بمثابة القرائن المتصلة المفقودة .
نعم ، مجرّد احتمال وجود قرائن قد اتكل عليها المتكلم وإفتقادها لايضرّ بحجّية الخطاب في ما يظهر فيه ؛ لاندفاع غفلة الراوي في نقلها بأصالة عدم الغفلة عند العقلاء « 4 » . واندفاع تعمّد الراوي والناسخ باعتبار وثاقتهما .
نعم ، مع عدم إحراز الوثاقة واحتمال التعمّد لا وجه للتمسّك بأصالة الظهور ، فاحتمال وجود القرينة المتصلة - ومنها الارتكازات في مثل هذه الحالة - يوجب الإجمال « 5 » . كما أنّ التقطيع إنّما يضرّ بالأخذ بالظهور إذا كان من العامي غير العارف بالأحكام ، وأمّا إذا كان من العلماء العارفين الملاحظين في تقطيعاتهم عدم الإخلال بالكلام وعدم سقوط القرائن الموجودة - كما هو كذلك في رواياتنا - فلا « 6 » .
6 - العلم من الخارج بعدم إرادة المعنى الحقيقي
أو الظاهر علماً بيِّناً يعدّ كالقرينة المتصلة ، مع عدم وجود ما يعيّن المراد منه « 7 » ، كما في موارد العلم بعدم إرادة المعنى
هامش
( 1 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 534 .
( 2 ) . انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 575 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 371 - 372 .
( 3 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 534 .
( 4 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 157 - 158 ، دروس في علم الأصول 2 : 204 - 205 .
( 5 ) . دروس في علم الأصول 2 : 205 .
( 6 ) . أجود التقريرات 2 : 430 .
( 7 ) . الفصول في الأصول 1 : 71 ، ميزان الأصول 1 : 513 - 514 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 464 - 465 ، التحبير شرح التحرير 6 : 2758 ، زبدة الأصول ( الروحاني ) 2 : 332 .