الحقيقي وتعدّد المجازات ، مع عدم مرجّح في البين ، فإنّ ذلك يوجب الإجمال ، وقد يمثّل لذلك ببعض الآيات الظاهرة في الجبر ، أو التجسيم للَّهتعالى كقوله :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
« 1 » ، وقوله :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
« 2 » ، وقوله :
« افْعَلُوا الْخَيْرَ »
« 3 » - بناءً على إرادة الوجوب منه ؛ لاستحالة وجوب جميع الخيرات وبعض غير معيّن - فحينئذٍ إن دلت قرينة من عقل أو نقل على المراد فهو ، وإلّا كان من المتشابهات التي وجب التوقف دونها وإيكال الأمر فيها إلى أهله ، كما ورد الأمر به في بعض الأخبار :
« فردّوا إلينا علمه » « 4 » ، وهو من المجمل أو في حكمه .
ومن مصاديق أيضاً العام والمطلق إذا علم بعدم إرادة العموم أو الاطلاق منه للعلم بخروج بعض أصنافه علماً بيناً فانَّ ذلك يعدُّ كالقرينة المتصلة ويمنع من انعقاد ظهور للكلام .
نعم ، إذا كان غير بيِّن فيعتبر كقرينة منفصلة .
( ظهور )
7 - امتناع شمول دليلٍ من عموم أو إطلاق لموردين
لمكان التنافي بينهما ، فإنّ ذلك يوجب الإجمال في الجملة - أي بالنسبة لهما - لا مطلقاً .
مثاله امتناع شمول أدلّة حجّية الأمارات للخبرين المتعارضين ؛ لأداء التعبّد بهما إلى التعبّد بالضدين أو المتناقضين ، وهذا قبيح من الحكيم ؛ لأنّ التعبّد بهما معاً غير ممكن ، وبأحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح ، فيعرض عليها [ أي على أدلة حجّية الأمارات والأخبار ] الإجمال بالنسبة إلى مورد التعارض إجمالًا حكمياً ، أي أنّها غير حجّة فيهما وغير قابل للاستناد .
وكذلك الكلام في أدلّة حجّية الأصول من العمومات والإطلاقات ، كقوله عليه السلام : « كلّ شيء لك طاهر » « 5 » وقوله عليه السلام :
« ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّك » « 6 » فإنّها قد تؤدى إلى التعارض ؛ لأداءهما إلى التعبّد بالمتنافيين كما في موارد توارد الحالتين على شيء واحد من الطهارة والنجاسة أو الحدث ، ولم يعلم بالمتأخر منهما ، فإنّ استصحاب الطهارة هنا يعارض استصحاب النجاسة أو الحدث ، ولا يمكن التعبّد بهما معاً ؛ للتنافي ، وترجيح أحدهما المعيّن ترجيح بلا دليل ، فيعرض على عموم أدلة الاستصحاب بالنسبة إليهما الإجمال ، أي يكون غير قابل للاستناد ، وهو في حكم المجمل .
( تعارض )
ومن ذلك أيضاً موارد العلم الاجمالي بعدم شمول الخطاب الواحد لموضوعين ، حيث يوجب التعارض بالعرض بين الأصول المؤمِّنة الجارية في الأطراف .
( علم )
8 - اجتماع الخطابين العامين أو المطلقين
المتنافيين بحسب المدلول في محل معيّن ، كخطاب « أكرم العالم أو العلماء » ، وخطاب « لا تكرم الفاسق أو الفسّاق » ، فإنّهما لمكان تنافيهما يتعارضان في المجمع ( أي العالم الفاسق ) ، ويتساقطان عن الحجّية وقابلية الاستناد ، فيعرض لهما الإجمال حكماً - أي في الحجّية - بالنسبة للمجمع ، فيجب التوقف فيه ؛ بناءً على عدم الترجيح ، أو التخيير
هامش
( 1 ) . المائدة : 64 .
( 2 ) . طه : 5 ، يونس : 3 ، الرعد : 2 .
( 3 ) . الحج : 77 .
( 4 ) . الكافي 1 : 66 كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ح 7 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 3 : 466 كتاب الطهارة ، باب ( 37 ) كلّ شيء لك طاهرحتى يعلم ورود النجاسة عليه ح 4 ( باختلاف ) .
( 6 ) . وسائل الشيعة 1 : 245 كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، باب ( 1 ) لا ينقض الوضوء إلّاباليقين ح 1 .