ذلك يوجب عدم انعقاد ظهور للعام في العموم ، فهو بالنسبة لمرتكب الصغيرة مجمل وغير قابل للاستناد إلى عمومه .
وكذلك قوله تعالى :
« أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ »
« 1 » بناءً على إجمال الاستثناء هنا « 2 » .
وكذلك الكلام فيما إذا كان تردّد المخصّص بين المتباينين .
ومن أمثلة الاجمال الحكمي قول المولى : « أكرم الفقراء » ثمّ قوله منفصلًا : « لا تكرم زيداً » ، وكان زيد مردّداً بين شخصين ، فعندئذٍ يصير العامّ مجملًا غير قابل للاستناد بالنسبة إلى من يسمى بزيد ، لمكان تعارض أصل العموم في كلّ منهما بالآخر فيتساقطان « 3 » . وقد مثّل علاء الدين السمرقندي بأن يقول لنا النبيّ صلى الله عليه وآله في قوله تعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
« 4 » « لا تقتلوا بعض المشركين » ، فصار النص مجملًا لا يعرف المراد به ؛ لأنّه لا مشرك إلّاوقد تناوله قوله تعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
، وتناوله قوله عليه السلام : « لاتقتلوا بعض المشركين » ، قال : وليس بأن يدخل تحت أحدهما بأولى من أن يدخل تحت الآخر ، فيحتاج إلى البيان « 5 » .
( عموم )
نعم ، إذا كان أمره دائراً بين الأقل والأكثر فيجوز الاستناد إلى عموم العام لاجراء حكمه على المشكوك .
( عموم )
4 - وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب :
فقد يقال بإجمال الخطاب المطلق مع وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب - بأي سبب من أسبابه كوقوعه مورد السؤال ، أو كونه الفرد المأنوس لكثرة إرادته من المطلق - فحينئذٍ لا يمكن التمسّك بإطلاق الخطاب بالنسبة لغير الفرد المتيقّن ، مثل ما ورد في موثقة ابن بكير قال : سأل زرارة أباعبداللَّه عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتى يُصلّى في غيره ممّا أحلّ اللَّه أكله » « 6 » .
واستدلّ للإجمال بأنّ كثرة إرادة المقيّد من المطلق لدى الإطلاق - ولو بدالّ آخر - أو وقوعه في مورد السؤال يجعله بحيث يجوز للمتكلم الاكتفاء بها عن تقييد الخطاب ، ولاتعدّ ذلك منه خروجاً عن موازين المحاورة في باب التفهيم والتفهّم ، ولا يحكم عليه بلزوم تقييد الخطاب عند إرادته المقيّد « 7 » .
وفي هذا الحال لا يصح إسناد الإطلاق إلى هذا الكلام الخالي عن القيد ؛ لصحة اتكاله في القيد إلى القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، وهذا معنى إجمال الخطاب بالنسبة إليه . بل هناك من حكم بالإجمال حتى فيما إذا كان هناك قدر متيقّن بحسب الخارج - دون مقام التخاطب - ككثرة تحقق فرد خاص أو نوع خاص في الخارج .
وذلك مثل أن يكون عادة المخاطبين تناول طعام
هامش
( 1 ) . الحج : 30 .
( 2 ) . الفصول في الأصول 1 : 69 ، ميزان الأصول 1 : 513 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 464 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 212 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 3 : 444 ، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن 3 : 1223 .
( 3 ) . كفاية الأصول : 220 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 180 ، أصولالفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 199 .
( 4 ) . التوبة : 5 .
( 5 ) . ميزان الأصول 1 : 513 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 4 : 345 كتاب الصلاة ، باب ( 2 ) جواز الصلاة في الفراء ح 1 .
( 7 ) . كفاية الأصول : 247 - 249 ، تنقيح الأصول ( العراقي ) : 196 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 234 و 3 : 43 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 240 - 241 .