تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعه أصول الفقه المقارن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
التقرير من المعصوم الذي هو أحد الحجج الشرعية في قبال قوله وفعله ينحصر في سكوته ، وكأ نّه اصطلاح فيه .

2 - الإجمال إمّا في مفرد أو في مركبّ

كما يجرى الإجمال في مفردات الجملة من اسم أو فعل أو حرف ، كذلك قد يجرى في المركّب منها ، مع كون أجزائها - بما هي أجزاء ومفردات - واضحة المعنى وضعاً وعرفاً . وذلك كما في موارد تعقب الاستثناء لجمل متعددّة ، حيث إنّ الإجمال إنّما يكون فيالهيئة المركبة من المستثنى والمستثنى منه لا الأجزاء ، وقد يمثّل له بقوله تعالى :
« أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »
« 1 » ، فإنّه مردّد بين الزوج والولي « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « لا صلاة إلّابطهور » « 3 » ؛ لتردده بين نفى الجنس ونفى الكمال والصحة « 4 » ، وبقوله تعالى :
« وَافْعَلُوا الْخَيْرَ »
« 5 » ؛ لتردده بين إرادة الوجوب وبعض الخير ، أو الندب وجميع الخير « 6 » .

3 - الإجمال إمّا بالذات أو بالعرض

المجمل بالذات ما يكون إجماله في نفس اللفظ ، بأن يكون في نفسه مبهماً غير معلوم المراد عند المخاطبين ، وذلك كالمشترك اللفظي ، بناءً على عدم جواز استعماله في أكثر من معنى . والمجمل بالعرض ما كان إجماله عرضياً ، كما في موارد احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة ، ومثاله العام المخصّص بمتصلٍ مجملٍ ، حيث يسرى إجماله إلى العام ويمنع من انعقاد ظهور له في العموم ، فهو إجمال عارض على اللفظ من خارجه ، بخلاف الإجمال بالذات « 7 » .

4 - الإجمال إمّا حقيقيٌ أو حكميٌ

الإجمال إذا كان وصفاً مباشراً وحقيقياً للّفظ فهو إجمال حقيقي ، سواء أكان منشأه إبهام اللفظ في نفسه ، أو كان عارضاً عليه من خارج ، فالإجمال الحقيقي هو ما إذا كان اللفظ غير ظاهر في المراد الاستعمالي ، أي لم يكن له ظهور في معنى . وفي قبال ذلك ما إذا لم يكن الإجمال وصفاً مباشراً للفظ ، بأن كان له ظهور إلّاأ نّه لمكان العلم بعدم إرادة ظهوره يكون بحكم المجمل ، فالمراد الاستعمالي منه معلوم ، ولكن المراد الجدى منه غير معلوم ، فهو حقيقة مبيّن لعدم انثلام ظهوره ، وحكماً مجملًا ، وبتعبير آخر يترتّب عليه نتيجة الإجمال وحكمه - وهو عدم الحجّية في ما هو ظاهر فيه - لا نفس الإجمال . ومثاله العام المخصّص بمنفصل مردّد بين المتباينين ، مثل قول المولى : « أكرم كلّ فقير » وقوله منفصلًا : « لا تكرم زيداً الفقير » فإنّ
هامش
( 1 ) . البقرة : 237 . ( 2 ) . روضة الناظر : 94 ، إرشاد الفحول 2 : 23 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 369 كتاب الطهارة ، باب ( 2 ) تحريم الدخول في الصلاة بغير طهارة ح 3 . ( 4 ) . الفصول في الأصول 1 : 71 ، دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 2 : 353 . ( 5 ) . الحج : 77 . ( 6 ) . الفصول في الأصول 1 : 71 . ( 7 ) . انظر : محاضرات في أصول الفقه 5 : 386 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 3 : 444 .