الإمام عليه السلام فيعلم بدخوله عليه السلام في ضمن المجمعين مع عدم معرفته بشخصه « 1 » .
والطريق لمعرفة دخول الإمام عليه السلام في المجمعين عدّة أمور « 2 » :
الأول : أن يقوم الفقيه بنفسه باستقصاء أقوال علماء الأمة بالتفصيل ، بحيث يعلم اطباقهم على الحكم .
الثاني : أن يتضافر النقل على اطباق الكلّ واتفاقهم على الحكم .
الثالث : أن يحصل العلم بقوله عليه السلام لا على وجه التعيين من بين جماعة محصورين الإمام عليه السلام داخل فيهم .
وهذه النظرية يشترط فيها وجود مجهول النسب من بين المجمعين حتى يصح افتراض دخول الإمام عليه السلام في المجمعين ، ولايضرّ فيها مخالفة معلوم النسب ، وتضرّ مخالفة مجهوله « 3 » .
واختار هذه النظرية السيد المرتضى « 4 » ، والمحقّق الحلّي « 5 » ، والشيخ جمال الدين العاملي « 6 » .
وقد نوقش في النظرية المذكورة وأورد عليها بإيرادات عدّة « 7 » .
3 - نظرية التقرير
ومفاد هذه النظرية : أنّه لو أجمع العلماء على حكم بمرأى ومسمع الإمام عليه السلام ، فإنّه يدلّ على رضاه به وإقراره لما أجمعوا عليه ، وإلّا لو لم يكن موضع رضاه لكان عليه أن يردع عنه ، والتقرير كما يكون حجّة تجاه قول أو فعل شخص واحد ، فهو أولى بالحجّية تجاه جماعة وخصوصاً علماء الأمة « 8 » .
ولا يشترط في الإجماع بناءً على هذه النظرية وجود مجهول النسب في المجمعين ؛ لأنّ المفروض خروج الإمام عليه السلام عنهم ، ولا يضرّ الخلاف المتقدّم السابق على عصر المجمعين « 9 » .
وقد أورد على هذه النظرية بإيرادات عدّة « 10 » .
4 - نظرية تراكم الظنون
وبيانها : أنّ كلّ فتوى من فقيه تفيد الظن بوجود دليل عليها ؛ وذلك لاستبعاد أن يفتي الفقهاء من غير دليل ، وكلما ازداد عدد الفتاوى ازداد هذا الظن قوةً حتى يصل إلى حدّ العلم . وهذا يمثّل وجهة النظر السائدة عند المتأخرين .
وبلحاظ أهمية هذه النظرية ينبغي لفت الأنظار إلى نكتتين حولها :
النكتة الأولى : أنّه يشاهد لهم في ذلك وجهتان للنظر :
أ - إنّ الإجماع على أساس ذلك - أي تراكم الظنون - يكشف عن وجود المستند القاطع للعذر ، وهذا هو اتجاه الطباطبائي ، وقد نسبه إلى جماعة متأخرين « 11 » .
هامش
( 1 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 113 .
( 2 ) . انظر : عوائد الأيام : 683 ، الفصول الغروية : 244 - 245 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 113 .
( 3 ) . انظر : معالم الدين : 173 ، مفاتيح الأصول : 496 ، عوائد الأيام : 684 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 113 .
( 4 ) . الذريعة 2 : 624 .
( 5 ) . المعتبر في شرح المختصر 1 : 31 .
( 6 ) . معالم الدين : 173 .
( 7 ) . انظر : فوائد الأصول 3 : 150 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 113 .
( 8 ) . انظر : مفاتيح الأصول : 497 ، عوائد الأيام : 685 - 686 .
( 9 ) . انظر : مفاتيح الأصول : 497 .
( 10 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 115 .
( 11 ) . مفاتيح الأصول : 497 .